ماذا تعني دافعية الطلاب للتعلم؟
ماذا تعني دافعية الطلاب للتعلم؟
ترتبط الدافعية للتعلّم بنحو طبيعي برغبة الطلاب في المشاركة في العملية التعليمية، وتهتم بالأسباب أو الغايات التي تفسر انخراط الطلاب أو عدم انخراطهم في الأنشطة الأكاديمية. فمع أن الطلاب يمكن أن يكونوا متساوين في الدافعية لأداء مهمة معينة، إلا أن مصادر هذه الدافعية قد تكون مختلفةً.
ينجز الطالب المندفع داخلياً الأنشطة لأنه يرغب ويستمتع بإنجازها، أما الطالب المندفع خارجياً فينجزها ليحصل على مكافأة كالعلامات والملصقات التشجيعية وتقبل المعلمين، أو ليتجنب عقابًا. ويرى البعض أن مصطلح الدافعية للتعلم دلالة على طبيعة المهام الأكاديمية وقيمتها وفوائدها للمتعلم، سواء أكانت هذه المهام ممتعةً بحد ذاتها أم لا.
ويرى آخرون أن الدافعية للتعلم تتميز بالمشاركة طويلة المدى وعالية الجودة في عملية التعلم والالتزام التام بها.
ما العوامل التي تؤثر في دافعية الطلاب للتعلّم؟
تبدأ اتجاهات الأطفال نحو التعلم بالتكوّن من بيئتهم المنزلية. فعندما يرعى الآباء حب الاستطلاع الفطري لدى أطفالهم من خلال الترحيب بأسئلتهم، وتشجيعهم على الاكتشاف، وتعريفهم بالمصادر التي توسع عالمهم، فإنهم ينقلون إلى أطفالهم رسالةً مفادها أن التعلم عملية مفيدة وأنه يوفر لهم الشعور بالرضا والمتعة.
وعندما ينشأ الأطفال في منزل يرعى الشعور بالكفاءة وتقدير الذات والمبادرة والفاعلية الذاتية فإنهم سيكونون أكثر استعدادًا لتقبل أية صعوبات في عملية التعلم. وعلى العكس من ذلك فعندما يعتقد الأطفال أنهم غير أكْفاء وغير قادرين، فإن تحدي المشاركة بالأنشطة الأكاديمية سيكون كبيرًا، وستتضاءل قدرتهم على تحمل الصعوبات والتغلب على الفشل.
وعندما يلتحق الأطفال بالمدرسة، فإنهم يبدؤون بتكوين معتقدات عن النجاح والفشل في الدراسة. وغالبًا ما يعزو الطلاب نجاحهم إلى بذل الجهد، والتمتع بالقدرة، والحظ، ومستوى صعوبة المهمة، ويعزون فشلهم إلى نقص القدرة أو الجهد. وتمثل قناعاتهم هذه مؤشرًا لطريقة مواجهتهم للمواقف التعلمية والتعامل معها.
كما أن معتقدات المعلمين عن التعليم والتعلم وطبيعة توقعاتهم عن الطلاب تترك آثارًا قويةً في دافعية الطلاب. فالطلاب يتوقعون أن يتعلموا إلى حد بعيد، إذا كان معلموهم يتوقعون منهم أن يتعلموا.
كما تتفاعل الأهداف العامة للمدرسة وسياساتها وإجراءاتها، مع المناخ الصفي والممارسات الصفية لتعزيز اتجاهات الطلاب ومعتقداتهم المرتبطة بالتعلم أو تعديلها.
ويؤثر عمر الطالب في دافعيته للتعلم. فعلى الرغم من أن الأطفال مثلاً يميلون إلى المحافظة على توقعات عالية للنجاح حتى مع الفشل المتكرر، فإن الطلاب الأكبر سنًا لا يستطيعون ذلك. ومع أن الطلاب صغار السن ينظرون إلى الجهد باعتباره أمرًا ضروريًا دائمًا، فإن الطلاب الأكبر سنًا يرون في الفشل الذي يتبع جهدًا كبيرًا مضامين سلبية، لا سيما فيما يتعلق بفكرتهم عن قدراتهم، مقارنةً بالفشل الذي يتبع جهدًا قليلًا أو نتيجة عدم بذل أي جهد.
وبينما يميل الطلاب المندفعون داخليًا إلى تفضيل المهام متوسطة التحدي؛ فإن الطلاب المندفعين خارجيًا تجذبهم المهام السهلة، ويميلون إلى بذل أقل قدر من الجهد اللازم، ويطمحون إلى الحصول على أعلى مكافأة.
ورغم أنه يصعب -وربما ليس ضروريًا- أن تكون الأنشطة التربوية كافةً ذات دافعية داخلية، فإن نتائج البحوث تشير إلى أن المعلمين يستطيعون تحقيق فوائد عديدة عندما يستثمرون الدافعية الداخلية لدى الطلاب.
كيف يمكن رعاية الدافعية للتعلم في المواقف المدرسية؟
المناخ الصفي مهم لإثارة دافعية الطلاب؛ فإذا شعر الطلاب أن الصف مكان للرعاية والدعم حيث يشعر الجميع بالانتماء والتقدير والاحترام، فإنهم سيكونون أكثر ميلًا للمشاركة الفاعلة في عملية التعلم. وطبيعة المهام يمكن أن تغذي الدافعية للتعلم، والصورة المثالية لها بأن تكون المهام شديدة التحدي لكنها في الوقت نفسه قابلة للتحقق. كما أن ارتباط التعلم بالحياة ووضعه في "سياق عملي"، أي مساعدة الطلاب على إدراك إمكانية تطبيق مهارات التعلم في حياتهم الواقعية، تنمي الدافعية للتعلم، ويفضل كذلك أن تتضمن المهام "قدرًا معقولًا من التناقض أو التنافر" لأنها عندئذ تستثير حب الاستطلاع لدى الطلاب بما يشكّل دافعًا داخليًا.
كما أن تحديد المهام على صورة أهداف محددة قصيرة المدى يمكن أن يساعد الطلاب على ربط الجهد بالنجاح، ومن المفيد كذلك أن يشير المعلم لفظيًا إلى أهداف المهام التي يقدمها للطلاب. ويجب أن تقدم المكافآت للطلاب بحذر، لئلا تقلّل من دافعيتهم الداخلية.
إن ما يحدث في غرفة الصف أمر بالغ الفاعلية، ولكي تدعم الممارسات المدرسية الدافعية للتعلم، عليها أن تركز على "التعلم، وإتقان المهام، والجهد" أكثر من التركيز على الأداء النسبي والمنافسة.
ماذا نفعل لمساعدة الطلاب منخفضي الدافعية؟
من المهم بدايةً أن يدرك المربّون أنه حتى عندما يستخدم الطلاب استراتيجيات تؤدي في النهاية إلى خيبة الأمل، مثل إيقاف الجهد، أو الفشل أو المماطلة، فإن هدفهم الفعلي يتمثل في حماية إحساسهم بتقدير الذات.
ويمكن الاستفادة من عملية "إعادة التدريب على العزو" مع الطلاب المحبطين، وهي عملية تتضمن النمذجة والتنشئة وتمارين عملية، وتهدف إلى مساعدة الطلاب على ما يلي:
- التركيز على المهام بدل التشتت نتيجة الخوف من الفشل.
- مقاومة الإحباط بتتبع خطوات الحل، والعثور على الأخطاء، واقتراح طرائق بديلة لحل المشكلة بدل الاستسلام.
- عزو فشلهم إلى الجهد غير الكافي، أو نقص المعلومات أو الاعتماد على استراتيجيات غير فاعلة بدل عزوه إلى نقص القدرة.
ومن الاستراتيجيات المفيدة كذلك: اعتبار الجهد وسيلة استثمار وليس وسيلة مخاطرة؛ والنظر إلى تطور المهارات على أنه تراكمي ويرتبط بالمجال المحدد، والتركيز على الإتقان. ولما كان الناتج المتوقع لجهود تعزيز الدافعية، أي مساعدة الطلاب على تقدير التعلم من أجل التعلم ناتجًا لا يقدر بثمن، فإن على المعلمين والآباء وإدارة المدرسة أن يكرسوا جهودهم كلها لتعزيز دافعية الطلاب للتعلم والمحافظة عليها وإعادة إشعالها إذا انطفأت.
مواضيع تربويّة
الادارة الصفية
التقويم
التطور المهني
التخطيط
التدريس
عدد المشاهدات: 1241
