الجدل حول اتخاذ القرار


الجدل حول اتخاذ القرار

 

يحدث الجدل عندما تتعارض أفكار شخصين أو معلوماتهما أو استنتاجاتهما أو نظرياتهما وهما يسعيان للوصول إلى اتفاق. والجدل محوري في عملية اتخاذ القرار وحل المشكلات. وتعتمد النتائج، إيجابًا أو سلبًا، على مدى فاعلية القادة في عملية اتخاذ القرار.
ويساعد الجدل حول اتخاذ القرار الأفراد في الوصول إلى خيار مدروس وواقعي من بين أفعال تسعى إلى تحقيق أهداف يرغب كل عضو في المجموعة بتحقيقها. ويتضمن القرار اتفاقًا بين أعضاء المجموعة على مسار العمل الأكثر ملاءمة لتحقيق أهداف المجموعة. فمثلاً يفترض بالإداريين، وأعضاء هيئة التدريس اتخاذ قرارات لحل المشكلات في المدرسة، كما هي الحال مع المهندسين، والمديرين التنفيذيين، والسياسيين، والقضاة الذين يجب عليهم اتخاذ قرارات لحل المشكلات في بيئة عملهم. كما أن المشاركة في الجدل الذي يتناول القضايا المدرسية لا يقل أهمية عن الجدل الدائر في التجارة، والصناعة، والمؤسسات الحكومية، وغير الحكومية. وعليه، فمن الضروري أن تعدّ إدارة المدرسة جلسات جدل حول اتخاذ القرار عندما يكون من الضروري اتخاذ قرارات لحل المشكلات على مستوى المدرسة.
إجراءات الجدل حول اتخاذ القرار
تدير إدارة المدرسة الجدل حول اتخاذ القرارات بإشراك هيئة التدريس في ست خطوات، هي:

  • تأسيس بيئة تعاونية: للمشاركة في إجراءات حل المشكلات يجب إعادة التأكيد على الطبيعة التعاونية للبيئة المدرسية. كما يجب أن يدرك أعضاء الهيئة التدريسية أنهم "يغرقون أو يسبحون معًا". فالمتنافسون لا يحلون المشكلات، إذ ينحون باللائمة ويكشفون عيوب بعضهم بعضًا. في المواقف الفردية، يتصرف كل شخص بمفرده دون اعتبار للآخرين أو تنسيق معهم. ولكن في المواقف التعاونية فقط فإن الأفراد يقومون بجهد مشترك لحل المشكلة. وعندما تترسخ العلاقة التعاونية بوضوح بين أعضاء هيئة التدريس، عندها يكونون مستعدين للمشاركة في عملية حل المشكلة.
  • تعريف المشكلة وتحديدها: يبحث أعضاء هيئة التدريس التفاوت بين الواقع المدرسي من جهة والمأمول من جهة أخرى.
  • تشخيص المشكلة وحجمها وطبيعتها: يجب جمع معلومات صحيحة عن المشكلة، ثم مناقشتها وتحليلها للتأكد من فهم أعضاء هيئة التدريس جميعهم لها.
  • تحديد مسارات عمل بديلة لحل المشكلة وتحليلها: يجب تحديد عدة حلول بديلة ودراستها لإيجاد الحل الأكثر فاعلية. والخطأ الشائع في مواقف اتخاذ القرارات هو القرار الأولي الذي يتخذ بناء على أول بديل منطقي يُقترح (ويسمى المُرْضي). وما يفترض أن تفعله مجموعة اتخاذ القرار هو اختيار مسار عمل بديل لزيادة فرص نجاحها (ويسمى الحد الأقصى). يجب أن تتأكد هيئة التدريس من دراسة كل بديل كما يجب. والطريقة الوحيدة لضمان دراسة البدائل جميعها بالتساوي هو تكليف كل مجموعة من المعلمين بدراسة أحد البدائل، وإعداد أفضل دفاع ممكن عنه وتقديمه لهيئة التدريس. على أن تتبِّع كل مجموعة إجراءات الجدل للقيام بعملها.
  • اتخاذ قرار حول أي مسار عمل يجب اتخاذه لحل المشكلة: يمكن أن تتخذ هيئة التدريس القرار بالإجماع، أو بأغلبية الثلثين، أو بالأغلبية، أو أن يتخذ القرار من قبل مجلس تنفيذي.
  • تنفيذ الحل الذي يتم اختياره وتقويم نجاحه في حل المشكلة: عند اتخاذ هيئة التدريس القرار، ينتهي الجدل، ويلتزم المعلمون جميعهم بمسار العمل الذي اختاروه. وإذا لم تحل المشكلة، تُكّرر الإجراءات.

دور المجموعات الفرعية في الجدل حول اتخاذ القرار
تتضمن إجراءات الجدل حول اتخاذ القرار عمل مجموعات فرعية لضمان اتخاذ قرارات عالية الجودة. تتكون المجموعة الفرعية من عضوين أو ثلاثة يتعاونون لضمان أن مسار العمل البديل الذي كلفوا به يحظى بجلسة استماع عادلة. وعند تحديد الحلول البديلة للمشكلة المستهدفة، يُخصص بديل لكل مجموعة فرعية، تقوم بتتبع الخطوات الخمس التالية لإجراءات الجدل بما يضمن دراسة وافية للبديل.

  • بحث موقف وإعداده: تبحث كل مجموعة فرعية موقفها، وتنظم الدليل الذي تجد فيه حجة مقنعة تبين أسباب تبني هذا الموقف.
  • تقديم أفضل دفاع ممكن عن المواقف البديلة: تعرض كل مجموعة فرعية موقفها للمجموعات الأخرى.
  • مناقشة مفتوحة للدحض والنقض: تنتقد المجموعة الفرعية المواقف الأخرى وتدافع عن موقفها، وهذا يمكِّن أعضاء المجموعة تعلّم مزايا كل مسار بديل ومساوئه، في حين تستمر المجموعة في دعم موقفها.
  • عكس المنظور: يجتهد أعضاء المجموعة لرؤية المسألة من جوانبها كافة في ضوء ملاحظات المجموعات الأخرى، ويعملون لإضافة حجج وحقائق وأسباب جديدة ما أمكن.
  • التركيب والتقرير: يتراجع أعضاء المجموعة الفرعية عن موقفهم، من أجل تحقيق الموضوعية، ويحاولون رؤية المسألة من وجهات نظر مختلفة، وتلخيص أفضل الأدلة التي طرحت، مع تكوين رؤية مركبة من المواقف المختلفة، وتقرير الإجراء الواجب اتخاذه لحل المشكلة. إن التركيب عملية إبداعية، تؤدي عمومًا إلى إجماع المجموعة على القرار المطلوب. ويتضمن التركيب (أ) تلخيص المسألة في بضع كلمات (ب) نظرة مبتكرة (ج) بلورة مواقف جديدة تجمع المواقف السابقة وتوحدها. يساعد السعي من أجل التركيب المجموعةَ على اتخاذ قرار حول أي مسارات العمل سيكون أكثر فاعلية في حل المشكلة وتحقيق أهداف المجموعة.

لماذا يُستعمل الجدل حول اتخاذ القرار؟
تدعم أدلة قوية استعمال إجراءات الجدل لتعزيز جودة اتخاذ القرار مقارنة مع السعي للتوافق (الوصول إلى قرار بسرعة لتجنب الصراع)، والمناظرة (عندما يناقش الأفراد والمجموعات موقفًا أمام صاحب قرار ليقرر أي المواقف أفضل)، أو إجراءات اتخاذ القرارات الفردية (حل المشكلة فرديًا). ويؤدي استعمال إجراءات الجدل إلى إنتاجية عالية، وإتقان أكبر، وديمومة الأفكار، واستعمال التعليل المنطقي المعقد بصورة مستمرة، وتبادل معلومات بشكل أكبر، ومزيد من الحلول الإبداعية في حل المشكلات، واتخاذ قرارات عالية الجودة. كما تؤثر إجراءات الجدل إيجابيًا في العلاقات بين الأشخاص (توثيق الصلة بين أعضاء المجموعة) والصحة النفسية (تعزيز الأهمية الاجتماعية وتقدير الذات).
الجدل حول اتخاذ القرار وقيادة المدرسة التعاونية
تُبنى المدارس التعاونية من قبل قادة يتميزون بما يلي:

  • تحدي واقع الممارسات التنافسية والفردية التي تسود  المدارس التقليدية.
  • تطوير رؤيا مشتركة للمدرسة المستندة إلى روح الفريق، عالية الأداء، حيث يعمل الطلاب والمعلمون والإداريون فيها بشكل رئيس بروح الفريق.
  • إتاحة الفرصة لمشاركة الطلاب والمعلمين والإداريين في اتخاذ القرارات من خلال تشكيل فرق متخصصة. وتعدّ إجراءات الجدل حول اتخاذ القرار أساسية لنجاح القرارات المدرسية، أو اتخاذ القرارات على مستوى المنطقة التعليمية بين الإداريين، والمعلمين، والآباء.
  • القيادة من خلال اتباع إجراءات تعاونية في اتخاذ القرارات المدرسية واجتماعات هيئة التدريس، والجرأة في اتخاذ القرار.
  • تشجيع العاملين في المدرسة على تطوير أنفسهم باستمرار.

http://www.co-operation.org/pages/decision.html

نسخة للتحميل

عدد المشاهدات: 3477

يتطلب تشغيل بوابة مشروع الرياضيات والعلوم:
• مستعرض Explorer إصدار رقم 7 فما فوق
• أو مستعرض FireFox إصدار 3 فما فوق