مبادئ التعليم الفعال

مبادئ التعليم الفعال

تتضمن هذه المقالة مجموعة من مبادئ التعليم الفعال، جاءت من نتائج الأبحاث في الغرف الصفية. وهي تُعالج الجوانب العامة للمنهاج والتدريس والتقويم، إضافة إلى ممارسات تنظيم الغرفة الصفية وإدارتها التي تدعم التعليم الفعال. كما تركز على نتاجات التعلم ضمن الوعي بالحاجة إلى مناخ صفي داعم واتجاهات طلابية إيجابية نحو التعليم والمعلمين والأقران في غرفة الصف.

وترتكز المبادئ على عدد من الافتراضات الأساسية حول إتقان المنهاج والتدريس هي:

أولاً: تتضمن المناهج المدرسية أنماطًا مختلفة من التعلم، تستدعي أنماطًا مختلفة من التعليم.
ثانياً: تتغير احتياجات الطلاب التدريسية مع تطوّر خبرتهم في المادة الدراسية. وبناء عليه، فإن ما يشكل المزيج الأمثل من طرق التعليم وأنشطة التعلم سيتطور مع تقدم السنوات الدراسية والوحدات التدريسية وحتى الدروس المنفردة.
ثالثا: يجب أن يتعلم الطلاب بمستوى عالٍ من الإتقان مع الحفاظ على التقدم في المنهاج بثبات. وهذا يستلزم احتواء المنهاج على موضوعات وأنشطة تعلمية صعبة بدرجة كافية لتحدي قدرات الطلاب وتوسيع تعلمهم، لكن ليس بدرجة تجعل الكثيرين منهم محبطين ومرتبكين. يجب أن يركز التدريس على المعرفة والمهارات التي لم يصل الطلاب إلى مستوى الاستعداد لاكتسابها بأنفسهم إلا أنهم يستطيعون اكتسابها بمساعدة معلميهم.

1.مناخ صفي داعم

يتعلم الطلاب على نحوٍ أمثل في مجتمعات تعلم منسجمة ومهتمة.

نتائج الأبحاث
من العوامل المهمة لتحقيق تعلم فاعل، التفاعل الإيجابي بين المعلم والطالب، وبين الطالب والطالب، والذي يسمو فوق الجنس، والعرق، والثقافة، والحالة الاجتماعية، والاقتصادية، وحالات الإعاقة، والفروق الفردية جميعها.


في غرفة الصف
لإيجاد جوٍّ يدمج الطلاب في مجتمع تعلم متماسك وداعم، فإن على المعلمين إظهار سمات شخصية تجعل منهم نماذج اجتماعية فعّالة؛ مثل: الوجه البشوش، والود، والنضج العاطفي، والاهتمام بالطلاب كأفراد وكمتعلمين. فالمعلم يُظهر اهتمامه بحاجات الطلاب، وعواطفهم، ويوجههم اجتماعيًّا ليكتسبوا هذه السمات نفسها في أثناء تفاعل أحدهم مع الآخر.
في أثناء تنفيذ الدروس، يربط المعلم موضوع الدرس بمعرفة الطلاب السابقة وخبراتهم، بما في ذلك ثقافتهم المنزلية، ويبني عليها. ومن خلال توسيع مجتمع التعلم من المدرسة إلى المنزل، يؤسس المعلم علاقات تعاونية مع الآباء ويحافظ عليها، كما يشجع اندماجهم النَّشط في تعلم أطفالهم.
يُنمّي المعلم توجّهًا نحو التعلم من خلال تقديم أنشطة تركز على ما سيتعلمه الطلاب، ويتعامل مع الأخطاء على أنها أجزاء طبيعية من عملية التعلم. كما يُشجع الطلاب على العمل التعاوني وعلى مساعدة أحدهم الآخر. ويتعلم الطلاب أن يطرحوا الأسئلة دون الشعور بالإحراج، وأن يساهموا في الدروس دون خشية السخرية من أفكارهم، وأن يتعاونوا في أزواج أو مجموعات صغيرة في كثير من أنشطتهم التعلمية.
2. فرص التعلّم

يتعلم الطلاب بصورة أكبر عندما يكون معظم الوقت المتوفر مخصّصًا لأنشطة مرتبطة بالمنهاج، وعندما يحافظ نظام إدارة الصف على اندماجهم في تلك الأنشطة.

نتائج الأبحاث
أحد المحددات الرئيسة للتعلم في أي مبحث دراسي هو الوقت المتاح له في المدرسة. حيث يفرض طول اليوم الدراسي والسنة الدراسية، حدودًا عُليا على فرص الطلاب للتعلم. وضمن هذه الحدود، تعتمد فرص التعلم التي يعيشها الطلاب فعليا على الوقت المتوفر لهم للمشاركة في الدروس والأنشطة التعلمية. والمعلمين الفاعلين يُخصصون معظم الوقت المتوفر لتحقيق أهداف الدرس.

وتشير الأبحاث إلى أن المعلمين الذين يتعاملون مع الإدارة الصفية كعملية تُوفر بيئة تعلم فاعل، يكونون أكثر نجاحًا من المعلمين الذين يؤكدون على أدوارهم كفارضين للنظام. فالمعلمون الفاعلون لا يحتاجون إلى وقت طويل للتعامل مع المشكلات السلوكية كونهم يستخدمون تقنيات إدارة صفية تشجع تعاون الطلاب، وتحافظ على استمرارية اندماجهم في الأنشطة.

في غرفة الصف
توجد أمور كثيرة تستحق التعلم لكنها تتجاوز الوقت المتوفر لتعليمها، لذلك من الضروري الاستفادة من وقت الغرفة الصفية المحدود بفاعلية. والمعلمون الفاعلون يُخصصون معظم هذا الوقت للتعلم وللأنشطة التعلمية أكثر من التسلية غير الأكاديمية التي لا تخدم غاية المنهاج أو تخدمه بشكل ضئيل.
فالمعلمون الفاعلون يبدؤون الدروس وينهونها في الوقت المحدد، و يجعلون الانتقال بين الأنشطة قصيرا، ويُعلمون طلابهم كيف يتهيئون بسرعة، وكيف يحافظون على التركيز عندما يؤدون واجباتهم. كما أن التخطيط والتحضير الجيدين للدرس يجعلهم قادرين على تنفيذ الدرس بسلاسة، دون الاضطرار إلى التوقف للرجوع إلى الكتاب المدرسي، أو إيجاد مادة لازمة للعرض أو التوضيح. كما تمتاز أنشطتهم وواجباتهم بتنوع مثير وتحدٍّ أقصى، مما يساعد على استمرارية أداء الطلاب للمهمة، ويُقلل من الإزعاج الناجم عن الملل أو تشتت الانتباه.
والمعلمون الناجحون واضحون ومتسقون في التعبير عن توقعاتهم. فهم يعملون - في بداية العام الدراسي - على تعريف الطلاب بالإجراءات التي ستُتخذ إذا دعت الضرورة، ويُذكّرونهم بها عند الحاجة. وهم يراقبون سلوكات الطلاب بانتباه مما يمكنهم التعامل مع أي مشكلات قبل أن تصبح سببًا للإزعاج. ويتدخلون إذا دعت الحاجة بأساليب لا تُعيق مسار الدرس أو تُشتت انتباه بقية الطلاب. كما يُعلّمون الطلاب استراتيجيات تنفيذ الأنشطة المتكررة، مثل: المشاركة في مناقشات على مستوى الصف بأكمله، والمشاركة في حديث منتج مع الزملاء، والانتقال بسلاسة بين الأنشطة، والتعاون من خلال أزواج أو مجموعات صغيرة، والتعامل مع الأدوات والممتلكات الشخصية، وإدارة التعلم، وإتمام الواجبات في الوقت المحدد، إضافة إلى معرفة متى يحصلون على المساعدة وكيف. لذا على المعلمين بدل التركيز على موضوع ضبط الصف، العمل على تطوير قدرات الطلاب في إدارة تعلمهم، بحيث تقلّ الحاجة إلى تعديل التوقعات واللجوء إلى التذكير وغيرها من الإجراءات الإدارية في أثناء العام الدراسي.
هؤلاء المعلمون يحققون تعلمًا فاعلاً من خلال التدريس النشط، والتركيز على الأنشطة المرتبطة بالمنهاج.

3. تنظيم المنهاج

تُنَظّم مكونات المنهاج لتوفر برنامجًا متماسكًا يُحقق الأهداف المتوخاة.

نتائج الأبحاث
تُشير الأبحاث إلى أن كثيرًا من واضعي السياسات التعليمية وناشري الكتب والمعلمين يركزون عادة على تغطية المحتوى أو الأنشطة التعلمية، ويغفلون الأهداف التي يجب أن توجِّه تخطيط المنهاج وتنفيذه. مما يؤدى إلى تغطية مواضيع كثيرة دون عمق كافٍ، ويفقد المحتوى تماسكه. كما تُدرّس المهارات بصورة منفصلة عن محتوى المعرفة بدل أن تكون مدمجة معه. وبالتالي يكون الطلاب مطالَبين بحفظ حقائق، وممارسة مهارات غير مترابطة، بدل تعلم معلومات متماسكة من محتوى مترابط مبني على أفكار قوية.

في غرفة الصف

ليس المنهاج غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة لمساعدة الطلاب لتعلم ما يُعتبر ضروريًّا لإعدادهم للقيام بأدوارهم كراشدين في المجتمع، وتحقيق إمكاناتهم كأفراد. فأهدافه هي نتاجات التعلم – المعرفة والمهارات والاتجاهات والقيم - التي يرغب المجتمع في تطويرها لدى مواطنيه.
ويتضمن تحقيق ذلك تخطيط المنهاج والعملية التعليمية التعلمية لتطوير القدرات التي يُمكن للطلاب استعمالها في حياتهم، داخل المدرسة وخارجها، حاضرًا ومستقبلاً. ومن المهم في هذا المجال، التأكيد على أهداف الفهم، والتقدير، والتطبيقات الحياتية. ويعني الفهم أن يتعلم الطلاب العناصر المنفردة في شبكة المحتوى المترابط، والروابط بينها، وتفسير المحتوى بكلماتهم وربطه بمعرفتهم السابقة. أما التقدير، فيعني أن يثمَّن الطلاب ما يتعلمون لأنهم يفهمون بأن هناك أسبابًا جيدة لتعلمه. وتعني التطبيقات الحياتية بأن يحتفظ الطلاب بتعلمهم على نحوٍ يجعله قابلا للاستعمال عند الحاجة إليه في مجالات أخرى.

إن المحتوى الذي يُطوَّر عند أخذ هذه الأهداف بعين الاعتبار، يُحتفظ به غالبًا كتعلم ذي معنى، متماسك داخليا ومترابط بصورة جيدة بتعلم آخر ذي معنى يُمكن الاعتماد عليه في التطبيق. ويمكن أن يحدث هذا عندما يكون المحتوى نفسه مبني على أفكار قوية يُمكن تطبيقها خلال الدروس الصفية والأنشطة التعلمية التي تركز على هذه الأفكار وروابطها.
4. تأسيس توجهات التعلم

يستطيع المعلمون إعداد الطلاب للتعلم عن طريق توضيح النتائج المتوخاة، والتعريف باستراتيجيات التعلم المرغوبة.

نتائج الأبحاث
تُشير نتائج الأبحاث إلى أهمية تأسيس توجه التعلم، من خلال بدء الدروس والأنشطة بالمراجعات والمنظمات المتبعة. تُيسِّر هذه المقدمات تعلم الطلاب عن طريق توضيح طبيعة النشاط، وهدفه، وربطه بالمعرفة السابقة، كما تساعد الطلاب على البقاء موجهين بالأهداف والاستراتيجيات في أثناء معالجتهم للمعلومات، واستجاباتهم للأسئلة والمهمات المتضمنة في النشاط. كما تُحفّز موجهات الدرس الجيدة دافعية الطلاب للتعلم، وتساعدهم على تقدير قيمة ما يتعلمونه وتطبيقاته المحتملة.

في غرفة الصف
توجه المنظمات المتقدمة الطلاب لما سيتعلمونه قبل بدء التعلم. وتُبين الطبيعة العامة للنشاط، كما توفر للطلاب قاعدة يستطيعون من خلالها استيعاب التفاصيل التي سيقدمها المعلم أو النص. وتساعد المعرفة بطبيعة النشاط ومحتواه الطلاب في التركيز على الأفكار الرئيسة، وترتيب أفكارهم بفاعلية. لذلك على المعلم - قبل بدء أي درس أو نشاط - أن يتأكد من معرفة الطلاب لما سيتعلمونه وأهمية تعلمهم له.
تتضمن الطرق الأخرى، التي تساعد الطلاب على التعلم والإحساس بالهدف والاتجاه، الانتباه لأهداف النشاط، وعرض الأفكار الرئيسة أو الخطوات الأساسية التي سيتم توضيحها، والاختبارات القبلية التي تجعل الطلاب مدركين للنقاط الأساسية للتعلم، إضافة إلى الأسئلة القبلية التي تُثير التفكير بالموضوع.

5. المحتوى المتماسك

لتسهيل التعلم ذي المعنى والاحتفاظ به، يُشرح المحتوى بوضوح ويُطور بالتركيز على بنيته وروابطه.

نتائج الأبحاث
تُشير الأبحاث إلى أن شبكات المعرفة المترابطة المبنية على أفكار قوية يُمكن فهمها والاحتفاظ بها في أنماط تجعلها قابلة للاسترجاع عند الحاجة إليها في التطبيق. وعلى النقيض من ذلك، فإن المعلومات غير المترابطة والتعامل معها من خلال عمليات تعلم منخفضة المستوى، مثل الخطط، يتم نسيان معظمها حالا أو يُحتفظ بها بطرق تجعل عملية استرجاعها محدودة. وبالطريقة نفسها يتم الاحتفاظ بالمهارات إذا تم تعلمها واستعمالها بفعالية، كاستراتيجيات محققة للأهداف. لكن لا يستطيع الطلاب دمج المهارات التي يتم تعلمها عن طريق الحفظ وممارستها بمعزل عن بقية المنهاج.

في غرفة الصف
تعتمد سهولة تعلم المعلومات - سواء أكانت في الكتب المدرسية أم في شرح المعلم - على مدى ترابطها المنطقي؛ بحيث يكون لتسلسل الأفكار والأحداث معنى، وتكون العلاقات فيما بينها واضحة. ومن المحتمل أن يُنظَّم المحتوى بصورة متماسكة عندما يُختار بطريقة منظمة، ويكون موجهًا بما يتوجب على الطلاب تعلمه عند دراسة المواضيع الدراسية.

يُظهر المعلمون الفاعلون حماسًا نحو المحتوى، ويُنظّمونه ويسلسلونه لزيادة وضوحه وتماسكه عند عرضه أو إعطاء التوضيحات. ويقدم المعلم الفاعل المعلومات الجديدة بالإشارة إلى ما يعرفه الطلاب أصلا عن الموضوع، ويتقدم بخطوات صغيرة متسلسلة وبطرق يسهل تتبعها، ويستعمل الحركات والإيماءات وغيرها من مهارات التواصل الصفي، لدعم الاستيعاب، ويتجنب استعمال اللغة الغامضة المبهمة، والاستطراد الذي يقطع الاستمرارية. ويستعمل استجابات الطلاب بانتظام لتحفيز التعلم الفاعل، ويتأكد أنه أتقن كل خطوة قبل الانتقال إلى الخطوة التالية، ويُنهي بمراجعةٍ للنقاط الرئيسة مشددًا على مفاهيم عامة متكاملة، ويُتابع بأسئلة وواجبات تتطلب من الطلاب أن يكتبوا المادة بكلماتهم الخاصة وتطبيقها أو توسعتها. ويسهل المعلم على الطلاب - عند الضرورة - استيعاب المحتوى باستعمال المخططات أو المنظمات البيانية.
وبشكل عام، ولتنظيم المنهاج وإنتاج محتوى متماسك يساعد الطلاب على بناء معرفة ذات معنى يمكن الوصول إليها واستعمالها في الحياة العملية، يتوجب ما يلي:
1- عدم حشو المنهاج بالمفردات، والتركيز على المفاهيم الأكثر أهمية وبعمق أكبر.
2- تقديم المحتوى الأكثر أهمية على شكل شبكة من المعلومات المترابطة المبنية حول الأفكار المهمة.
3- المتابعة بأنشطة تعلمية موثوق بها، ومعايير تقويم تزود الطلاب بفرص لتطوير التعلم بما يحقق النتائج المتوخاة من المنهاج.

6. النقاش المدروس

تُخطَّط الأسئلة لدمج الطلاب في نقاش متواصل مبني حول أفكار مهمة.

نتائج الأبحاث
يُنظّم المعلمون الفاعلون نقاشات كثيرة مبنية على المحتوى، إضافة إلى تقديم المعلومات والعمل على تطبيق المهارات المعتمدة على المحتوى. كما يستعملون الأسئلة لاستثارة الطلاب لمعالجة المحتوى، وتأمله، وإدراك العلاقات بين الأفكار المفتاحية، والتفكير الناقد فيها، واستعمالها في حل المشكلات، وصنع القرارات، وغيرها من مهارات التفكير العليا. ومن خلال المشاركة في مثل هذا النقاش، يبني الطلاب الفهم المتصل بالمحتوى ويتواصلون به. ولا يقتصر النقاش على إعطاء الطلاب إجابات قصيرة عن الأسئلة بسرعة، وإنما يتعدى ذلك إلى تطوير متأنٍّ ومستدام للأفكار المفتاحية، بما يساعدهم في التخلي عن الأفكار والمفاهيم الساذجة غير الصحيحة.

في غرفة الصف
عند تقديم المحتوى الجديد يجب تخصيص وقت أطول للتعليم التفاعلي الذي يُظهر نقاشات المعلم/ الطالب بدلا من العمل المستقل لحل الواجبات. وعلى المعلم إعداد مجموعات من الأسئلة المصممة لتطوير المحتوى بانتظام ومساعدة الطلاب على تطوير فهمهم له.
وتحتاج أنماط الأسئلة لأن تكون ملائمة للأهداف التعليمية، وبحيث تكون محددة الإجابة فيما يتعلق بالمعرفة القبلية أو مراجعة التعلم الجديد. إلا أن تحقيق أهداف التعليم الأكثر أهمية، يتطلب أسئلة غير محددة الإجابة تستدعي من الطلاب تطبيق ما يتعلمونه أو تحليله أو تركيبه أو تقويمه. وتتطلب بعض الأسئلة مجموعة من الإجابات الصحيحة المحتملة ويستدعي بعضها المناقشة أو المناظرة.
ولأن الهدف من الأسئلة إشراك الطلاب في معالجة المعرفة وبنائها، فيجب أن توجه للصف بكامله، وذلك لتشجيع الطلاب جميعهم - و ليس الذين يتم اختيارهم للإجابة فقط- للاستماع باهتمام والاستجابة بتمعن لكل سؤال. ويحتاج المعلم للتوقف قليلا بعد طرح السؤال ليتيح للطلاب وقتا كافيا لمعالجته أو على الأقل البدء بتشكيل الاستجابات، خاصة إذا كان السؤال معقدا أو يتطلب استعمال مهارات التفكير العليا.
تتميز المناقشة المدروسة بالتفحص الدائم للموضوع، والذي يستدعى الطلاب لتطوير تفسيرات أو القيام بتوقعات أو مناقشة بدائل أخرى لحل المشكلات والأخذ بعين الاعتبار تطبيقات المحتوى. وعلى المعلم أن يطلب إلى الطلاب توضيح مداخلاتهم أو تبريرها بدل قبولها دون تمحيص، وأن يشجعهم على تفسير أو توضيح إجاباتهم أو التعليق على إجابات زملائهم في الصف. وعادة ما تتطور المناقشة التي تبدأ بصيغة سؤال وإجابة إلى تبادل وجهات النظر حيث يستجيب فيها الطلاب لبعضهم بعضًا وللمعلم، كما يستجيبون للإجابات فضلا عن استجابتهم للأسئلة.

7.أنشطة الممارسة والتطبيق

يحتاج الطلاب إلى فرص كافية لممارسة ما يتعلمونه وتطبيقه، والحصول على تغذية راجعة موجهة نحو التحسين.

نتائج الأبحاث
يساعد المعلمون طلابهم على التعلم بثلاث طرق رئيسة؛ أولا: يُقدمون المعلومات، ويُفسرون المفاهيم، وينمذجون المهارات. ثانيا: يطرحون الأسئلة ويكونون رياديون في إدارة المناقشة مع طلابهم حول المحتوى. ثالثا: يُشركون الطلاب في أنشطة أو واجبات توفر لهم الفرص لممارسة أو تطبيق ما يتعلمونه. وتُشير الأبحاث إلى أن المهارات التي تُمارَس جيّدًا يُحتفظ بها لمدة زمنية غير محدودة، في حين أن المهارات التي تُتقن جزئيًّا تميل إلى التلاشي. إن أفضل الطرق لتعلم المهارات المتضمنة في المناهج المدرسية على النحو الأمثل هي توزيع الممارسة عبر فترة من الزمن ودمجها ضمن مهمات متنوعة. لذا لا بد من متابعة التعليم المبدئي من خلال أنشطة مراجعة توفر الفرص للطلاب لاستعمال ما تعلموه في مجموعة متنوعة من التطبيقات.

في غرفة الصف

يُمثّل التدريب العملي جانبًا مهما للتعلم داخل غرفة الصف إلا أنه أقلها تقديرا. قد يكون القليل من ممارسة التدريب مناسبًا للمهارات البسيطة، مثل: لفظ الكلمات، لكنه يصبح أكثر أهمية عندما يغدو التعلم أكثر تعقيدا. ويتضمن التدريب الناجح صقل المهارات التي أُسّست بمستويات بسيطة لجعلها أكثر سلاسة، وكفاءة، وتلقائية، وعدم محاولة تأسيس تلك المهارات عن طريق المحاولة والخطأ.
وعليه يتوجب التقليل من أوراق عمل ملء الفراغ والمسائل الرياضية وغيرها من المهمات التي تشغل الطالب في حفظ الحقائق أو ممارسة المهارات الجزئية بمعزل عن بقية المنهاج. ويتوجب بدل ذلك، أن تكون الممارسة متضمنة في سياقات تطبيقية تعكس مظاهر الفهم للمعرفة والتنظيم الذاتي لتطبيق المهارات. وهكذا، فإن معظم تدريبات مهارات القراءة تكون متضمنة في دروس تشتمل على القراءة وتفسير النصوص، كما تكون معظم تدريبات مهارات الكتابة متضمنة في أنشطة تستدعي الكتابة الحقيقية، وتكون معظم تدريبات مهارات الرياضيات متضمنة في تطبيقات حل المشكلات.

يمكن توسيع فرصة التعلم في المدرسة من خلال إعطاء الواجبات المنزلية الواقعية من حيث الطول والصعوبة في ضوء قدرة الطلاب على العمل بصورة مستقلة. وللتأكد من أن الطلاب يعرفون ماذا يفعلون، يستطيع المعلم الطلب إليهم البدء بعمل هذه الواجبات في الغرفة الصفية ومن ثمَ إكمالها في منازلهم. ويجب تطبيق نظام المساءلة للتأكد من أن الطلاب يكملون الواجبات المنزلية، كما يجب مراجعة العمل في الصف في اليوم التالي.

ويجب أن تشتمل التدريبات على فرص لتطبيق المهارات، وللحصول على تغذية راجعة في الوقت المناسب. ويجب أن تكون التغذية الراجعة تعريفية بدل أن تكون تقويمية بحيث تساعد الطلاب على تعرّف مدى تقدمهم في ضوء الأهداف الرئيسة.

8. دعم اندماج الطالب في المهمة

يوفر المعلم كل مساعدة ممكنة يحتاجها الطلاب مهما كان نوعها، لتمكينهم من الانخراط المنتج في أنشطة التعلم.

نتائج الأبحاث

تقترح الأبحاث أن تكون الأنشطة والواجبات المدرسية متنوعة وممتعة لتُثير دافعية الطلاب، وجديدة أو مثيرة للتحدي لتشكل تجارب تعلم ذات معنى. وأن تكون في الوقت نفسه سهلة بما يكفي لتسمح للطلاب بتحقيق معدلات مرتفعة من النجاح إذا بذلوا وقتا وجهدا معقولا. تُدعم فاعلية الواجبات عندما يوضح المعلمون أولاً العمل مع أمثلة للتدريب، وعندما يتجولون بين الطلاب في أثناء عملهم لمراقبة تقدمهم وتزويدهم بالمساعدة عند الحاجة.

في غرفة الصف
يجب أن تُختار الأنشطة بعناية، وأن تُتابع بفاعلية. وهذا يعني إعداد الطلاب للنشاط مقدما بتوضيح أهدافه، وتزويد التغذية الراجعة والتوجيه خلال تنفيذه، مع إدارة الصف بعد ذلك لمناقشة النتائج. ويجب لفت انتباه الطلاب إلى المفاهيم والأفكار الرئيسة، وتزويدهم بمنظمات للمهمات تساعدهم في متابعة الخطوات المتضمّنة والاستراتيجيات التي يستعملونها.

9. تعليم الاستراتيجية

يقوم المعلم بنمذجة وتعليم الطلاب فيما يتعلق باستراتيجيات التعلم وتنظيم الذات.

نتائج الأبحاث
يَسهُل تعلّم المفاهيم والمعارف ومهارات التعلم، بما في ذلك استخلاص المعنى من النص، وحل المسائل الرياضية، والمحاكمة العلمية، إذا دُرِّست كاستراتيجيات تستعمل وتطبق بوعي وتنظيم. وهذا يتطلب تعليمًا شاملا يتضمن التنبيه إلى المعرفة التقريرية (ماذا يفعل)، والمعرفة الإجرائية ( كيف يفعل)، والمعرفة الشرطية (متى يفعل ولماذا). ويكون تعليم الاستراتيجية مهمًّا على وجه الخصوص للطلاب ذوي القدرات الأقل.

في غرفة الصف
لا يستطيع كثير من الطلاب تطوير استراتيجيات فاعلة لحل المشكلات بأنفسهم، لكن يستطيعون تعلمها من معلميهم. ويجب ألا يتضمن التعليم توضيحات وفرص لتطبيق المهارة نفسها فقط، بل أيضا تفسيرات للهدف من المهارة والحالات التي يمكن استخدامها فيها.

ويكون تعليم الاستراتيجية أكثر فاعلية عندما تشتمل على نمذجة معرفية: ومن ذلك: التسميع (تكرار المادة لتذكرها على نحو أكثر فاعلية)، والإحكام (صياغة المادة بكلمات الطالب نفسه، وربطها بالمعرفة السابقة)، والتنظيم (تحديد الخطوط العامة للمادة لتوضيح بنيتها وتذكرها)، ومراقبة الفهم (تتبع الاستراتيجيات المستعملة لبناء الفهم، ودرجة النجاح المتحقق من خلالها، وتعديل الاستراتيجيات بناء على ذلك)، ومراقبة الأثر (الحفاظ على التركيز على المهمة، وتقليل القلق والخوف من الفشل في الأداء).

10. التعلم التعاوني

يستفيد الطلاب عادة من العمل في أزواج أو في مجموعات صغيرة لبناء الفهم أو مساعدة أحدهم الآخر لإتقان المهارات.

نتائج الأبحاث
تُشير الأبحاث إلى تحقق نتائج مهمة من خلال عمل الطلاب في أزواج أو في مجموعات صغيرة؛ إذ يحقق التعلم التعاوني فوائد انفعالية، واجتماعية، مثل: زيادة تقدير الطالب للمادة الدراسية واتجاهاته نحوها، وتعميق التفاعلات الاجتماعية بين الطلاب.
كما يزيد التعلم التعاوني من فرص الفوائد المعرفية من خلال انهماك الطلاب في حديث يتطلب منهم القيام بمعالجة المعلومات المرتبطة بالمهمة، واتباع استراتيجيات حل المشكلات.

في غرفة الصف
يتميز التعليم التقليدي بدروس موجهة للصف ككل متبوعة بوقت عمل مستقل يعمل الطلاب خلاله منفردين على واجباتهم. في حين يتصف التعلم التعاوني بدروس موجهة للصف ككل، لكن يُستبدل جزء من وقت العمل الفردي بفرص للطلاب للعمل معا في أزواج أو مجموعات صغيرة في أنشطة المتابعة والتطبيق. يُمكن استعمال التعلم التعاوني في طيف من الأنشطة تتراوح ما بين الحفظ والتدريب وصولا إلى تعلم الحقائق، والمفاهيم، والمناقشة، وحل المشكلات.

تستدعي بعض أشكال التعلم التعاوني من الطلاب مساعدة أحدهم الآخر لتحقيق أهداف التعلم الفردية - على سبيل المثال - من خلال مناقشة كيفية تنفيذ الواجبات، أو التزويد بالتغذية الراجعة، أو المساعدة التدريسية.وتستدعي أشكال التعلم التعاوني الأخرى من الطلاب العمل معا لتحقيق جملة من الأهداف من خلال المساهمة المشتركة في مصادرهم والتشارك في العمل. إن نماذج التعلم التعاوني التي تستدعي من الطلاب العمل معا لإنتاج جهد جماعي غالبا ما تتميز بتقسيم الجهد بين المشتركين في المجموعة. يجب أن تكون الأنشطة المستعملة في أشكال التعلم التعاوني مناسبة لتلك الأشكال. بعض الأنشطة تكون أكثر طبيعية عندما ينفذها الطلاب بمفردهم، وغيرها من خلال عمل الطلاب في أزواج، وثالثة من خلال عملهم في مجموعات صغيرة تتكون من ثلاثة إلى ستة طلاب.
وعلى المعلم أن يتنقل بين الطلاب في أثناء عملهم لمراقبة تقدمهم والتأكد من أن المجموعات تعمل على نحوٍ منتج وتقديم أية مساعدة يحتاجونها.

11. التقويم الموجه بالأهداف

يستعمل المعلم طرقا متنوعة من التقويم الرسمي وغير الرسمي لمراقبة التقدم نحو أهداف التعلم.

نتائج الأبحاث
يحتوي المنهاج المعد جيًّدا على مكونات تقويمية جيدة وعملية. ويتم تنظيم مكونات التقويم هذه بحيث تكون متسقة مع أهداف المنهاج، ومدمجة مع محتواه، وأساليب تدريسه، وأنشطة تعلمه.

إن التقويم الشامل لا يوثّق فقط قدرة الطالب على تقديم إجابات مرغوبة للأسئلة أو للمشكلات، بل يتفحص عمليات المحاكمة العقلية وحل المشكلات لدى الطلاب. كما يراقب المعلمون الفاعلون تقدم طلابهم روتينيا بهذه الطريقة باستعمال كلٍّ من الاختبارات الرسمية، والتقويم غير الرسمي لعمل الطلاب وأدائهم.

في غرفة الصف
يستعمل المعلمون الفاعلون التقويم لمعرفة مدى تقدم الطلاب في التعلم، والتخطيط لتحسين المنهاج، وليس من أجل وضع العلامات فقط. ويشتمل التقويم الجيد على بيانات من مصادر كثيرة، إلى جانب اختبارات الورقة والقلم. وهو يغطي مدى كاملاً من الأهداف أو النتائج المتوخاة، سواء في مجالات المعرفة أم مهارات التفكير العليا والقيم والاتجاهات.
ويجب أن تُستعمل الأنشطة التعلمية ومصادر البيانات، فضلاً عن الاختبارات، في التقويم. وتوفر الدروس والأنشطة اليومية فرصا لمراقبة تقدم الصف ككل، وكذلك كل طالب بمفرده. وبشكل عام، يجب أن يُعامل التقويم على أنه جزء مستمر لا يتجزأ من كل وحدة تعليمية. كما يجب تفحص النتائج لتحديد حاجات المتعلم، وسوء الفهم لديه الذي قد يحتاج إلى الانتباه، واقتراح تعديلات محتملة في أهداف المنهاج، أو المواد التعليمية أو خطط التدريس ولتتبع نقاط الضعف في ممارسات التقويم نفسها.

12. توقعات الإنجاز

يؤسس المعلم ويتابع بناء على توقعات ملائمة لنتاجات التعلم.

نتائج الأبحاث
تُشير الأبحاث إلى أن المدارس الفاعلة تتميز بقيادة أكاديمية قوية تؤدي إلى إجماع على أولويات الأهداف، والالتزام بالتميز التعليمي، إضافة إلى إتجاهات إيجابية لدى المعلمين نحو الطلاب والتوقعات المتعلقة بقدرتهم على إتقان المنهاج. وتشير الأبحاث المتعلقة بأثر المعلم، إلى أن المعلم القادر على تحقيق الإنجازات يتحمل المسؤولية في ذلك، وأنه مسؤول عن تدريس طلابه بنجاح. وإذا لم يتعلم الطلاب شيئا ما من المرة الأولى، يُدرِّسهم ثانية. وإذا كانت مواد المنهاج المستعملة لا تحقق الأهداف المتوخاة يجب تطويرها بما يناسب هذه الأهداف.

في غرفة الصف
يتوجب على المعلمين أن يكوّنوا ويظهروا توقعات إيجابية قدر المستطاع عما يستطيع طلابهم إنجازه، مع الحفاظ على واقعيتهم. وإذا وضع المعلمون أهدافهم للصف والطلاب منفردين من حيث الحد الأدنى المقبول، - وليس قمة التوقعات - فسيكونون قادرين على تحديد مدى تقدم الصف ضمن الوقت المتاح. كما يستطيعون الحفاظ على توقعاتهم التالية عن الأفراد من خلال مراقبة تقدمهم عن قرب، ومن خلال التأكيد على الأداء الحالي أكثر من ذلك الماضي. وعلى الأقل، يجب أن يتوقع المعلمون من جميع طلابهم أن يتقدموا بصورة كافية ليتمكنوا من تحقيق أداء مرضٍ في المستوى التالي. وهذا يتضمن أن يتحمل الطلاب مسؤوليتهم عن المشاركة في الدروس وأنشطة التعلم المختلفة. وعند تفريد التعليم وإعطاء الطلاب تغذية راجعة، يجب أن يؤكد المعلمون على التقدم المستمر نسبيا مقارنة بالمستويات السابقة من الإتقان بدلا من مقارنة الطلاب بزملائهم في الصف أو مع التوقعات الطموحة. ويستطيع المعلمون أيضًا تشخيص صعوبات التعلم وتقديم التغذية الراجعة بناء عليها. وإذا لم يستوعب الطلاب مفهومًا معينًا، يستطيع المعلمون المتابعة من خلال إعادة التعليم بطريقة مختلفة - إذا كان ذلك ضروريا - بدل مجرد إعادة التعليم الأصلي.

وبصورة عامّة، يصبح المعلمون أكثر نجاحا عندما يفكرون في توسيع أذهان الطلاب من خلال حثهم وتشجيعهم على تحقيق أقصى ما يستطيعون و ليس من خلال حمايتهم من الرسوب أو الإحراج.


.International Academy of Education

نسخة للتحميل

مواضيع تربويّة

الادارة الصفية

التقويم

التطور المهني

التخطيط

التدريس

عدد المشاهدات: 1441

يتطلب تشغيل بوابة مشروع الرياضيات والعلوم:
• مستعرض Explorer إصدار رقم 7 فما فوق
• أو مستعرض FireFox إصدار 3 فما فوق