دور التدخلات السلوكية في مساعدة طلاب اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه





Untitled Document

دور التدخلات السلوكية في مساعدة طلاب اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه

يحتاج معلمو طلاب اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) إلى استعمال التدخلات السلوكية لتحقيق تعليم فاعل لهذه الفئة من الطلاب. فإظهار هؤلاء الطلاب لسلوك يشبه السلوك الصادر عن الطلاب الأصغر سنًّا، يجعلهم يتصرفون بطريقة غير ناضجة، ويجدون صعوبات في تعلم كيفية ضبط اندفاعهم وطاقتهم الزائدة، وقد تكون لديهم مشكلات تتعلق بتكوين صداقات مع الطلاب الآخرين في الصف، وكذلك في التفكير بالنتائج الاجتماعية المترتبة على سلوكهم.
تهدف التدخلات السلوكية إلى مساعدة الطلاب على عرض سلوكاتهم المتعلقة بتعلمهم وبزملائهم في المدرسة. فغرفة الصف التي تتمتع بإدارة صفية جيدة، تحول دون ظهور كثير من المشكلات المتعلقة بالانضباط والنظام، كما أنها توفر بيئة مفضلة للتعلم. وحين يقضي المعلم معظم الوقت في التفاعل مع الطلاب الذين لا يقبلون على التعلم، فإن قليلاً من الوقت يتبقى لمساعدة الطلاب الآخرين. وعلى أية حال، فإنه ينبغي أن ننظر إلى التدخلات السلوكية باعتبارها فرصة للتعلم الفاعل، أكثر من كونها أداة قمع وعقاب.

  • يستعمل المعلمون الفاعلون عددًا من تقنيات التدخلات السلوكية لمساعدة الطلاب على تعلم كيفية ضبط سلوكهم. ولعل أكثر التقنيات أهمية وفاعلية، استعمال التعزيز اللفظي للسلوك الجيد. ومن أكثر أنواع التعزيز اللفظي شيوعًا، مدح الطالب والثناء عليه عندما يبدأ نشاطًا ما، أو يكمله، أو يصدر سلوكًا مرغوبًا. كما أن التعابير البسيطة تشجع الطالب على العمل بصورة مناسبة؛ كأن تقول له: هذا عمل جيد. تجدر الإشارة إلى أن المعلمين الفاعلين يثنون على الطلاب الذين يعانون اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بصورة متكررة قبل قيامهم بالمهمة، وليس بعد انتهائها. وتوفر الاستراتيجيات التالية إرشادات عملية فيما يتعلق بالثناء والمديح:
    • حدّد السلوك المناسب في أثناء الثناء: يجب أن يكون الثناء مرتبطًا بالسلوك الإيجابي الحقيقي للطالب، وأن يركز على ما أنجزه هذا الطالب بصورة صحيحة، وعلى الجزء المحدّد المرغوب من سلوكه، وليس على عدم إزعاجه لزملائه في غرفة الصف. فمثلاً، على المعلم أن يمدح الطالب إذا حلّ مسألة الرياضيات في الوقت المحدد.
    • قدّم الثناء فورًا: كلما أسرع المعلم في تقديم الثناء على سلوك ما فور صدوره، زادت احتمالية تكرار هذا السلوك في مواقف أخرى.
    • نوّع في التعابير المستعملة في الثناء: يجب أن تتنوّع تعابير المعلمين التي تمدح سلوكًا محدّدًا؛ لأن سماع الطلاب الثناء نفسه في كل مرة، يفقدهم قيمته.
    • كن متسقًا وصادقًا في الثناء: يجب أن يحظى السلوك المناسب بدرجة متسقة من الثناء؛ إذ إن الاتساق بين المعلمين فيما يخص السلوك المرغوب أمر مهم لتفادي الحيرة والتشويش بين الطلاب. وبالمثل، فإن الطلاب يميزون الثناء الصادق أو المتسق من غيره؛ مما يجعل الثناء يفقد قيمته وأهميته لديهم.
    • من المهم أن نتذكر أن المعلمين الفاعلين يركزون في تدخلاتهم السلوكية على الثناء وليس على العقاب. إن العقاب وحده قد يعلّم الطلاب ما لا يجوز لهم أن يفعلوه، دون النظر إلى المهارات التي تلزمهم للقيام بما هو متوقع منهم. إن التعزيز الإيجابي يؤدي إلى تغيرات في الاتجاهات، التي تشكل سلوك الفرد على المدى الطويل.

  • وبالإضافة إلى التعزيز اللفظي، فقد أثبتت القائمة التالية من التدخلات السلوكية العامة فاعليتها مع الطلاب، الذين يعانون اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه:
    • تجاهل السلوك غير المناسب بصورة انتقائية: قد يكون مفيدًا للمعلمين - في بعض الأحيان- تجاهل السلوك غير الملائم بصورة انتقائية. وتُعدّ هذه التقنية مفيدة بوجه خاص عندما يكون السلوك غير مقصود، أو من غير المحتمل تكراره، أو لا يهدف إلاّ لجذب انتباه الطلاب والمعلمين، دون تعطيل سير الحصة، أو التأثير في تعلم الطلاب الآخرين.
    • إزالة مصدر الإزعاج: قد يجد المعلمون - في الغالب - أن بعض المواد (مثل الدمى، والكرات المطاطية) تصرف انتباه طلاب الصف الذين يعانون هذا الاضطراب. إن إزالة المعلم مثل هذه المواد، قد تكون ضرورية بعد أن يرفض الطالب طلب المعلم إبعادها على الفور.
    • توفير مواد حسية هادئة: في الوقت الذي تؤدي فيه بعض الألعاب إلى تشتيت انتباه بعض الطلاب؛ سواء أولئك الذين يعانون هذا الاضطراب أو زملاؤهم، فإن بعضهم الآخر يمكنه الاستفادة من الوسائل الحسية عند استعمالها بهدوء؛ إذ توفر لهم مدخلات حسية مفيدة.
    • توفير منافذ للفرار: إن السماح للطلاب الذين يعانون هذا الاضطراب بمغادرة الصف مدّة قصيرة لغرض ما، مثل: إعادة كتاب إلى المكتبة، أو الذهاب إلى دورة المياه، قد تكون وسيلة فاعلة لتهدئتهم، وعودتهم إلى غرفة الصف وهم على استعداد للتركيز.
    • تعزيز النشاط: يتلقى الطلاب تعزيزًا لنشاطهم، عند تشجيعهم على أداء سلوك أقلّ تفضيلاً، قبل أداء السلوك المفضل لديهم.
    • التغلب على العقبات: يستطيع المعلمون تقديم التشجيع والدعم والمساعدة، للحيلولة دون إصابة الطلاب بالإحباط عند أداء واجباتهم. وقد تأخذ هذه المساعدة أشكالاً عدّة، بدءًا بتعيين أقران شركاء في التعلم، وانتهاءً بتوفير المواد والمعلومات الإضافية اللازمة.
    • مؤتمر الآباء: يلعب الآباء والأمهات دورًا حاسمًا في تعليم أطفالهم، وهذه البديهية تكون صحيحة بوجه خاص مع الأطفال الذين يعانون هذا الاضطراب، حيث يعمل الآباء كشركاء في التخطيط لنجاح أبنائهم. تُسهم الشراكة مع الآباء في استراتيجيات التدخلات السلوكية، والمحافظة على التواصل المستمر بينهم وبين المعلمين، والتعاون في ملاحظة مدى تقدم أداء الطفل.
    • وساطة الأقران: قد يُؤثّر أعضاء مجموعات الأقران إيجابًا في سلوك الطلاب الذين يعانون هذا الاضطراب. وتعمل كثير من المدارس على تشكيل برامج وساطة الأقران، التي يتلقى بموجبها الطلاب التدريب على إدارة النزاعات، التي تتعلق بزملائهم في الصف.
  • كما يستعمل المعلمون الفاعلون تقنيات التلقين السلوكي مع طلابهم، التي تُذكّر الطلاب بالتوقعات المتعلقة بتعلمهم وسلوكهم في غرفة الصف. ومن أبرز هذه التقنيات:
    • التلميحات البصرية: اعتمد التلميحات البصرية البسيطة والتلقائية، لتذكير الطالب بأن يبقى ملتزمًا بمهمته. فمثلاً، يمكنك أن تشير إلى الطالب، وأنت تنظر إليه بعينيك، أو يمكنك رفع يدك، وإنزالها بهدوء بالقرب منه.
    • ضبط الاقتراب: عندما تتحدث مع الطالب تحرّك باتجاهه إلى حيث يجلس أو يقف؛ لأن اقترابك الفعلي منه سيساعده على التركيز والانتباه إلى ما تقوله.
    • إيماءات اليدين: استعمل إشارات اليد للاتصال بوجه خاص مع طالب اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. فمثلاً، اطلب إليه أن يرفع يده في كل مرة تطرح فيها سؤالاً. فإذا كانت قبضة يده مغلقة، فهذه إشارة إلى أنه يعرف الإجابة. أمّا إذا كانت مفتوحة، فمعنى ذلك أنه لا يعرف الإجابة. ويمكنك أن تطلب إليه الإجابة عن السؤال عندما تكون قبضة يده مغلقة.
  • يستفيد الطالب في بعض الحالات من التعليمات التي تهدف إلى مساعدته على تعلم كيفية إدارة شؤون حياته، ومن ذلك:
    • حصص المهارات الاجتماعية: عَلِّم الطلاب الذين يعانون هذا الاضطراب مهارات اجتماعية مناسبة في حصص منتظمة. فمثلاً، يمكنك أن تطلب إلى الطلاب أن يلعبوا دورًا، أو يمثلوا حلولاً مختلفة للمشكلات الاجتماعية الشائعة. ومن الأهمية بمكان، توفير ما يلزم لتعميم هذه المهارات، واستعمال ما تعلموه. إن تقديم مثل هذه الحصص، أو الخبرات لطلاب المدارس، يمكن أن يؤثر ايجابًا في المناخ المدرسي.
    • جلسات حل المشكلات: ناقش سبل تسوية النزاعات والصراعات الاجتماعية، بحيث تجري المناقشة مع طالب واحد، أو مع مجموعة صغيرة من الطلاب حيث نشأ الصراع. وفي حالات مشابهة، اطلب إلى اثنين ممن يتجادلان حول لعبة ما، أن يناقشا كيفية تسوية خلافاتهما، فضلاً عن تشجيع الطلاب على حل مشكلاتهم عن طريق التحدث عنها مع بعضهم بعضاً تحت إشرافك.
  • بالنسبة إلى كثير من الطلاب الذين يعانون هذا الاضطراب، فإن تقويم السلوك الوظيفي، والتداخلات السلوكية الإيجابية، والدعم، وما تتضمنه من عقود سلوكية، وخطط إدارية، ومكافآت مادية أو رمزية، ونظم اقتصادية، تساعد على تعليمهم كيفية التحكم في سلوكهم الخاص. وبما أن الحاجات الفردية للطلاب مختلفة، فمن المهم للمعلمين، إلى جانب الأسرة وغيرهم من المتخصصين المعنيين، تقويم إن كانت هذه الممارسات ملائمة لحصصهم. ومن الأمثلة على هذه التقنيات، إلى جانب الخطوات التي يتعين اتباعها عند استعمالها، ما يلي:
    • تقويم السلوك الوظيفي: وهي عملية نظامية لوصف السلوك المُشْكِل، وتحديد العوامل البيئية والأحداث المحيطة المرتبطة به. ويقوم الفريق الذي يعمل مباشرة مع الطالب، الذي يظهر سلوكًا مُشْكِلاً بما يلي:

    - يلاحظ السلوك، ويحدّد خصائص المشكلة.
    - يحدّد الأحداث والأفعال التي تسبق السلوك المُشْكِل وتليه.
    - يقرّر عدد مرات حدوث السلوك.

    وعليه، فيجب استعمال نتائج هذا التقويم في تطوير تدخّل فاعل، وخطّة داعمة.

    • التدخلات السلوكية الإيجابية والدعم: تُعدّ هذه الطريقة تطبيقًا للمنحى النظامي المستند إلى السلوك، اعتمادًا على نتائج البحث في السلوك ضمن السياق والظروف التي يحدث فيها. وباستعمال هذه الطريقة، فإن المدارس، والأسر، والمجتمعات المحلية، يمكنها تصميم بيئات فاعلة لتحسين السلوك. ويكمن الهدف من هذه الطريقة في التخلص من السلوك المُشْكِل، والاستعاضة عنه بسلوك أكثر ملاءمة، وزيادة مهارات الفرد والفرص المتاحة له لتعزيز نوعية الحياة التي يحياها.
    • العقود السلوكية والخطط الإدارية: حدّد أهدافًا سلوكية أو أكاديمية خاصة لطالب اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، بالتزامن مع السلوك الذي يحتاج إلى تغيير، والاستراتيجيات الملائمة للاستجابة للسلوك غير الملائم.
      اعمل مع الطالب بصورة تعاونية لتحديد الأهداف المناسبة، مثل: إنجاز الواجبات البيتية في الوقت المحدّد، والاستجابة إلى قواعد السلامة في ملعب المدرسة. تأكد من موافقة الطالب على أن أهدافه مهمة، وتستحق التحقيق. تستعمل العقود السلوكية والخطط الإدارية بصورة نظامية مع الطلاب كأفراد، في مقابل الصف كاملاً، وينبغي إعدادها بمساهمة من الوالدين.
    • المكافآت المادية: استعمل المكافآت المادية لتعزيز السلوك المناسب. وقد تشمل هذه المكافآت ملصقات، مثل: وجوه سعيدة، أو فرق رياضية، أو شعارات كما قد تشمل امتيازات، مثل: إعطاء الطالب وقتًا إضافيًا للعمل على الحاسوب. كما ينبغي إشراك الطلاب في اختيار المكافأة؛ إذ إن ذلك يحفزهم، على الأرجح، للعمل من أجل الحصول عليها.
    • أنظمة الرموز الاقتصادية: استعمل أنظمة الرموز الاقتصادية لتحفيز الطالب على تحقيق الهدف المحدّد في العقد السلوكي. فعلى سبيل المثال، يمكن للطالب أن يكسب نقاطًا مقابل كلّ واجب بيتي يكمله في الوقت المحدّد. وفي بعض الحالات، قد يخسر الطلاب نقاطًا عن كلّ واجب بيتي لا ينجزونه في الوقت المطلوب. وبعد حصول الطالب على عدد معين من النقاط، يتلقى مكافأة مادية، مثل: وقت إضافي لإستعمال جهاز الحاسوب، أو نشاط حرّ في نهاية الأسبوع. وبوجه عام، تستعمل أنظمة الرموز الاقتصادية مع طلاب الصف بأكمله، لا مع كل طالب على حدة.
    • أنظمة إدارة الذات: درّب الطلاب على رصد سلوكهم وتقويمه بأنفسهم، دون تغذية راجعة ثابتة من المعلم. وفي الأنظمة النموذجية لإدارة الذات، يحدّد المعلم السلوكات التي يجب أن يتبعها الطلاب، ويزودهم بقوائم تقدير خطية تتضمن معايير الأداء لكلّ درجة، ثم يقوم كلّ من المعلم والطالب - على حدة - بتقويم سلوك الطالب في أثناء تنفيذ نشاط ما، ومقارنة الدرجات التي رصدها كلّ منهما. ويحصل الطالب على نقاط إذا كان تقويمه لأدائه مطابقًا لتقويم المعلم له، أو يختلف عنه بفارق لا يزيد على نقطة واحدة. أمّا إذا كان التقويم غير متطابقًا، أو كان الفارق بينهما يزيد على نقطة، فلا يحصل الطالب على أيّة نقطة، ويستعاض عن النقاط بامتيازات. وبمرور الوقت، تلغى مشاركة المعلم، بحيث يصبح الطالب مسؤولاً عن مراقبة نفسه وتقويم أدائه.


    .U.S. Department of Education, American Institutes for Research, 2008

    نسخة للتحميل


مواضيع تربويّة

الادارة الصفية

التقويم

التطور المهني

التخطيط

التدريس

عدد المشاهدات: 1904

يتطلب تشغيل بوابة مشروع الرياضيات والعلوم:
• مستعرض Explorer إصدار رقم 7 فما فوق
• أو مستعرض FireFox إصدار 3 فما فوق