كيف تتعلم في الصف ؟
كيف تتعلم في الصف؟
سوف تقضي قرابة ألف ساعة في غرفة الصف، مستمعًا إلى المعلمين، ومشاركًا في المناقشات الصفية في السنة الدراسية الواحدة. وإذا أتقنت مهارة التعلم في الصف، فإنك لن تكون أكثر نجاحًا من الناحية الأكاديمية فقط، بل ستصبح خبرتك الحياتية أفضل وستكون أقل توترًا وضغطًا؛ لأن الدراسة خارج الصف ستكون حينئذ أكثر فاعلية.
من السهل تحديد الطلاب الذين لا يعرفون كيف يتعلمون في الصف. تظاهر أنك من قرن آخر أو من كوكب مختلف يراقب صفًا مدرسيًا. كم طالبًا يدخل إلى غرفة الصف صباحًا متأخرًا عشر أو خمس عشرة دقيقة بعد دخول المعلم؟ كم واحدًا منهم يتهرب من المشاركة الصفية، وشعاره: كلّما ابتعدت عن المعلم كان ذلك أفضل لي؟ كم طالبًا ينسى كتابه أو دفتره أو يحتاج إلى استعارة قلم من زميله؟ كم طالبًا يغوص في مقعده، ويذهب في سبات عميق؟ كم طالبًا يقرأ الكتاب المقرر لمادة أخرى؟ كم طالبًا يتحدث مع من يجلس بجواره؟ كم واحدًا منهم يعيش أحلام اليقظة، أو يخطط ويرسم رسومًا عبثية بدل تدوين الملاحظات؟
لا ترتكب أية أخطاء. إن هدف الحصة الدراسية هو تطوير تعلمك في المادة الدراسية بوجه خاص، وتعلمك ككل بوجه عام. إن الأفكار التي يطرحها المعلم في الحصة ويشرحها ويناقشها ليست مجرد تكرار لما يوجد في الكتاب المدرسي. وعندما تتعلم ما يجب عليك تعلمه في الصف، فإن الوقت الذي تستعمله في الدراسة سوف يركز على القراءات والتمارين الخارجية، بدلاً من تركيزه على ما كان يجب عليك إتقانه في الصف.
ربما تريد أن تتفحص المجموعة التالية من السلوكات التي تميز الطلاب الناجحين. وسوف تجد أن كثيرًا من هذه السلوكات يحدث خارج الصف (إمّا قبل الحصة، وإمّا بعدها) بما يؤدي لأن يكون تعلمك في الصف قويًا.
كن مستعدًا
إن أول مجموعة من السلوكات يمكن أن يمثلها شعار الكشافة، هو كن مستعدًا، ويبدأ الاستعداد في اليوم السابق للحصة. هل هناك واجبات حان موعدها؟ إذا كان الأمر كذلك، فأنجز هذه الواجبات. اقرأ، أو على الأقل، تصفح واجب القراءة؛ هذه الاستراتيجية حرجة ومهمة لأنها تهيئة لتدوين الملاحظات المهمة في الحصة. كن على ألفة بالموضوعات الرئيسة والمفردات الجديدة، وانظر - على الأقل – إلى الخرائط والرسوم البيانية، وتأكد أن تتصفح ملخصات الفصول تصفحاً سريعاً.
نظم حياتك وجدولك بحيث تأتي إلى المدرسة قبل موعد بدء الدوام المدرسي وأنت في حالة جسمية جيدة. (نوم كافٍ، تناول الإفطار، غير مسرع على الطرقات). قد تحتاج إلى إجراء عملية جراحية لحياتك الاجتماعية لتحقيق هذا الهدف، لكن المكافآت مهمة أيضًا. فإذا كنت جائعًا أو نعسان أو تعبًا، فإن احتمالات تعلمك في الحصة تساوي صفرًا. فجسمك يكون موجودًا في الصف، لكن عقلك في مكان آخر. تخيل أن الحصة هي عمل ووظيفة، وعليك حينها أن تبدي استعدادًا وقدرة على العمل.
يجب أن تحوي حقيبتك، أيًا كان شكلها أو نوعها، على حافظة للأوراق التي يوزعها المعلم في أثناء الحصة، وأوراق الاختبارات التي يعيدها لك، وعلى مكان تضع فيه جدول الحصص، وعدد كافٍ من الأوراق كي تكتب على وجه واحد منها فقط. يمكنك أن تستعمل دفترًا واحدًا لكل مبحث دراسي، أو لمجموعة من المواد الدراسية ضمن المبحث الواحد؛ كأن تستعمل دفترًا واحدًا للغة العربية، أو ودفترًا لكل مادة فيها، مثل: المطالعة، والنصوص، والقواعد. استعمل عددًا من أقلام الحبر؛ فآثار أقلام الرصاص قد تتلاشى عند نهاية الفصل.
وتأتي الخطوة الأخيرة في عملية الاستعداد، في الدقائق الخمس التي تسبق الحصة. ارجع إلى ملاحظاتك عن الحصة السابقة. ماذا كانت الأفكار الرئيسة؟ كيف ترتبط بالمادة الدراسية لهذه الحصة؟ إن هذا الإحماء الذهني مشابه لتمرينات شد العضل التي يقوم بها الرياضيون قبل دخولهم المباريات. وهذه المراجعة السريعة، من منظور علم النفس، تُدخل إلى ذهنك الواعي كل الأفكار والحقائق التي تعلمتها في الحصة السابقة، وخزنتها في ذاكرتك.
كن نشيطًا
شعار المجموعة الثانية من السلوكات، هو كن نشيطًا، فهو يوفر دليلاً للأسلوب الذي سوف تتبناه في الحصة. فالتعلم الصفي أكثر من مجرد تدوين الملاحظات التي يقولها المعلم في دفترك. وهو قطعاً أكثر من مجرد تذكر النكات والقصص التي يرويها المعلم لتوضيح الأفكار الرئيسة ونسيان تلك الأفكار نفسها؛ لذا، فإن استراتيجيات تعلمك يجب أن تتباين تبعًا لطبيعة الحصة: المحاضرة، أو المناقشة، أو حل المشكلات.
* في حصص المحاضرات مثلاً، اكتب ملاحظاتك بحيث تشكل مصدرًا لتعلمك عندما تجمع مع مادة الكتاب المدرسي وقراءاتك الخارجية. ويجب ألاّ تكرر هذه الملاحظات ما هو موجود في الكتاب، بل أن تكوّن سجلاً للنقاط الأساسية في المحاضرة، والحقائق المتعلقة بدعم هذه النقاط، وتوضيح الأفكار الصعبة.
عندما تبدأ بتدوين الملاحظات، فكر فيما تحاول إنجازه. ماذا تريد أن تتعلم؟ كيف سيمتحنك المعلم؟ ما مقدار ما تعرفه عن الموضوع؟ ما مدى سهولة تعلمك لهذا الموضوع؟ ابحث عن الأفكار الرئيسة للمحاضرة عن طريق المراقبة الدقيقة للمعلم. فقد يكتب مخططًا على السبورة، أو يطرح تعليقات معينة في اللحظات الأولى من الحصة، أو يكرر فكرة معينة مرات عدة، أو يرفع صوته أكثر، أو يصدر إشارة بيده أو جسمه، أو يستعمل كلمات، مثل: النقطة الأساسية هي، وأهم ما في الأمر، وتلخيصًا لما سبق. إن أي تلميحات كهذه يعني إشارة إلى نقطة رئيسة.
يمكنك غالبًا التقاط الفكرة الرئيسة في الجملة أو العبارة، علمًا أن كتابة المفاهيم بلغتك الخاصة تسهل عليك فهمها واستيعابها. لكن، إذا نسخت كلمات المعلم حرفيًا دون فهمها، فلن تكون مفيدة لك فيما بعد. كما أن وضع الأفكار الرئيسة بكلماتك الخاصة يزيد من احتمالات فهمك لها. وعندما تفهم المادة، فإنك سوف تتذكرها على نحو أفضل.
سجل جميع التعريفات والحقائق وغيرها من المعلومات المتعلقة بالمادة. لا تكتب كل ما يقوله المعلم، بل كن انتقائيًا فيما تكتب. وهنا تكمن الفائدة التي تحصل عليها من قراءة النص أو تصفحه في مرحلة الإعداد. لا تصرف وقتك كله في كتابة مادة موجودة في الكتاب، ولكن اكتب المادة الجديدة فقط.
اترك فراغات بين الفقرات التي تكتبها، ونظم ما تكتبه بترقيمه، وضع علامة استفهام عندما تشعر أنك مرتبك أو لا تفهم ما تقرأ، واترك فراغًا لكتابة توضيح فيما بعد. يمكنك أن تسأل المعلم ليساعدك على ذلك بعد انتهاء الحصة. ضع إشارة النجمة (*) على الفقرات التي تعتقد أن المعلم يمكن أن يسأل عنها. تذكر أنك تؤلف دفترًا للدراسة، وأن إعادة نسخه تستغرق وقتًا طويلاً، لذلك اجعل الصفحات مقروءة بوضوح.
إن المفتاح السحري لإعداد مجموعة من مذكرات المحاضرات هو التفكير. فكّر فيما هو مهم في هذه المادة، وفيما تحتاج إلى تعلمه، وفكر إن كنت تسجل النقاط الرئيسة. اترك فراغات لكتابة ملاحظاتك الخاصة لاحقًا.
* حصص المناقشات في الغالب ممتعة جدًا، لكن الطلاب فيها يغادرون الصف غالبًا دون أن يكتبوا أية ملاحظات. وهذا سلوك خطير؛ لأننا نادرًا ما نتذكر المفاهيم ما لم نكتبها ونتصفحها، حتى وإن كنا مهتمين بالنقاش الصفي. يلخص المعلم، في مثل هذه الحصص، النقطة الرئيسة في نهاية النقاش، فاستمع إلى هذه الملخصات، وسجلها في دفترك. تميل ملاحظات حصص المناقشة إلى القصر، وليس لها بنية محددة معينة. كما تكون الأفكار هي المهمة وليس التفاصيل.
* هدف حصص حل المشكلة بسيط: استغلال وقت الحصة في حل المشكلات، ومناقشة عملية لهذه الحلول. أمّا استراتيجية تدوين الملاحظات في هذه الحصص، فهي ألاّ تكتب المشكلة فقط، بل اكتب خطوات حلها أيضاً. كما أن تسلسل الخطوات حرج ومهم كذلك. ومن الأمثلة على هذه الحصص، دروس: الرياضيات، والمحاسبة، والاقتصاد، وبرمجة الحاسوب.
لا تنتهي الحصة عندما يتوقف المعلم عن الكلام. لذلك، فإن الشعار كن كاملاً يمثل السلوكات التي تحدث بعد الحصة. قدر وقتاً عملياً بعد الحصة لتحرر فيه ملاحظاتك بتعبئة الفراغات، وبتعداد الفقرات أو تسميتها، وتحديد الأفكار المهمة. اجتمع بصديق لك، وقارن ملاحظاتك بملاحظاته، وتصفح النص لتعريف ما يرتبط منه بمادة المحاضرة. تأكد أن ملاحظاتك كاملة، وإذا كانت لديك بعض الأسئلة، فاكتبها واسأل عنها المعلم. إن مرحلة المراجعة والتحرير هذه مهمة لتحقيق تعلم قوي ودائم؛ لأننا نحتاج إلى أن نتعرض للأفكار والحقائق عدة مرات حتى نتعلمها.
تذكر الألف ساعة. فإذا قضيت ذلك الوقت وأنت تتعلم بفاعلية، فإن الوقت الذي تخصصه للتعلم خارج غرفة الصف سيكون أكثر إنتاجًا.
قائمة لتعلّم أفضل
قبل الحصة:
- اختبر نفسك فيما تعلمته من المحاضرة السابقة.
- راجع واجبات القراءة لتستعيد الأفكار الأساسية.
- افعل شيئًا تحسن فيه اليقظة الجسدية والذهنية.
- ليكن ذهنك صافيًا حتى تستعد للاستماع.
في أثناء الحصة:
- انتبه جيدًا لبداية المحاضرة؛ لأن المعلم قد يراجع المحاضرة السابقة.
- استمع إلى مخطط حصة اليوم.
- تجنب المشتتات.
- اكتب الملاحظات بتفصيل لتتمكن من فهمها لاحقًا.
- حاول أن تستعمل نمطًا متسقًا وموحدًا.
- استمع إلى التلميحات اللفظية، مثل: النقطة التي أريد التركيز عليها ...، و توجد ثلاثة آراء حول هذه المسألة ، والاعتراض الأول الذي أود ذكره هو ....
- ضمّن ملاحظاتك الملخصات التي يقدمها المعلم عن النقاط الأساسية في النقاش.
بعد الحصة:
- استوضح النقاط غير المفهومة؛ بالتحدث مع المعلم، أو مع زملائك.
- اعتمد على النص في الكتاب المدرسي لاستكمال النقاط، أو توضيح بعض التساؤلات.
- أعد كتابة ملاحظاتك في أسرع وقت ممكن.
- اكتب في الهوامش ملاحظاتك، وتأملاتك، وأفكارك الشخصية.
- أتمم واجبات الرياضيات واللغة الأجنبية حين تكون المادة حديثة العهد في ذهنك.
من حين إلى آخر:
- راجع ملاحظاتك.
- اكتب تلميحات مختصرة تساعدك على التذكر، ثم استعملها لفحص قدرتك على التذكر.
- انتبه للموضوعات المتطورة والنامية.
- اطرح أسئلة محتملة، ثم أجب عنها.
الخاتمة
عندما تكون متسلحًا بمجموعة متكاملة من تقنيات العصف الذهني، وأمامك ورقة مليئة بالأفكار المدّونة، أو الموضوعات الفرعية المرقمة، أو شبكات عنكبوتية مرتبطة بموضوعك، فما الذي ستفعله الآن؟
ابدأ الخطوة التالية بكتابة مسودتك الأولى، أو املأ الفراغات التي نتجت من العصف الذهني لتكمل ورقتك " الجاهزة تقريبًا ". وإذا كنت ممن يفضلون عمل مخططات عامة، فاعمل مخططًا يتضمن أكبر مقدار ممكن من بيانات عصفك الذهني التي تبدو لك منطقية. وإذا لم تكن مهتمًا بالمخططات العامة، فلا تعملها، وعوضًا عن ذلك ابدأ بكتابة بعض الأقسام الكبيرة (مجموعة كبيرة من الجمل، أو فقرات كاملة) لتوسيع عناقيدك وتعابيرك الصغرى. استمرّ في البناء من تلك النقطة إلى أقسام أكبر من ورقتك. لا يجب عليك البدء من بداية المسودة. ابدأ بكتابة القسم الذي يمكن تجميعه بسهولة أكبر. تستطيع دائمًا العودة لكتابة المقدمة في وقت لاحق.
تذكر حالما تبدأ بورقتك أنك تستطيع التوقف، ومحاولة تقنية عصف ذهني أخرى إن شعرت أنك في مأزق. حافظ على نشاطك واندفاعك، وجّرب عدة تقنيات لتجد ما يناسبك، أو يناسب المشروع الذي تعمل عليه.
