ماذا نريد من الواجبات البيتية؟
ماذا نريد من الواجبات البيتية؟
تمثّل الواجبات البيتية جزءًا من حياة الطلاب. وباستمرار، كانت هذه الممارسات تواجه من التربويين وأولياء الأمور بالقبول أو بالرفض. ويعود ذلك لأنّ للواجبات البيتية آثارًا إيجابية وأخرى سلبية على تعلم الأطفال واتجاهاتهم نحو المدرسة.
تطوّر النظرة للواجبات البيتية
نظر التربويون في البلدان المتقدّمة ومنها الولايات المتحدة، في بدايات القرن العشرين، إلى العقل وكأنّه عضلة يُمكن تقويتها من خلال التمرين الذهنيّ. وحيث إنّه يمكن أداء هذا التمرين في البيت، فقد كانت النظرة إلى الواجب البيتي نظرة إيجابية. وخلال أربعينيات القرن العشرين, بدأت المدارس بالتركيز على حل المشكلة، كأسلوب تعليميّ تعلميّ بدل الحفظ والتذكّر، مما قلّل الاهتمام بالواجب البيتي كونه يرتبط أكثر بتكرار قراءة المادة الدراسية. وفي خمسينيات القرن العشرين, عاد الاهتمام بالواجبات البيتية باعتبارها الوسيلة التي تعزّز من قدرات الطلاب على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة مثل الحاسوب.
في ستينيات القرن العشرين، بدأ التربويون وأولياء الأمور يقلقون من التأثير السلبي للواجبات البيتية على الحياة الاجتماعية والأنشطة الإبداعية. أما بعد عقدين من الزمن وتحديدًا في ثمانينيات القرن العشرين فقد عاد التربويون ليؤيدوا الواجبات البيتية، باعتبارها إحدى الطرق التي تحقّق التوازن في التربية الأميركية. وقد استمر الاندفاع نحو مزيد من الواجبات البيتية في عقد التسعينيات من القرن العشرين، مشحونًا بظهور المعايير الأكاديمية في النظام التربوي الأميركي.
مع الواجب البيتي أو ضده
يوفّر الواجب البيتي فوائد كثيرة للأطفال الصغار، فهو يحسّن القدرة على تذكّر المادة الدراسية وفهمها. ويُمكن أن يُساعد الطلاب على تطوير مهارات تعلّمية تبقى قيمتها حتى بعد إنهائهم الحياة المدرسية. وهي تعلمهم أنّ التعلّم يُمكن أن يحدث في أيّ مكان وليس فقط في غرفة الصفّ. كما تفيد في جوانب أكثر اتساعًا، إذ تعزز صفات إيجابية كالاستقلالية وتحمل المسؤولية. ويُمكن للواجب البيتي أن يعلّم الأطفال كيفية إدارة الوقت.
لكن إن لم يكن الواجب البيتي محدّدًا ومراقبًا بشكل مناسب، فإنه قد يقود أيضًا إلى تأثيرات سلبية على الأطفال. إذ يخشى التربويون والآباء أن يشعر الطلاب وأولياء الأمور بالملل إذا طلب إليهم قضاء وقت طويل في عمل الواجب البيتي. وأن يمنعهم من المشاركة في الأنشطة الاجتماعية التي تعلّم مهارات حياتية مهمة. كما قد يقود الواجب البيتي إلى صفات سلبية كالغشّ إما
من خلال نسخ الاجابات، أو تصوير تقارير جاهزة، أو طلب المساعدة التي تتجاوز مجرد الإشراف.
إنّ قضية المربين وأولياء الأمور ليست أيّ القائمتين هي القائمة الصحيحة "الايجابيات أم السلبيات". فالقائمتان مهّمتان إلى حد ما. لكن واجب المربين والآباء زيادة فوائد الواجب البيتي والتقليل من السلبيات.
هل يحصل الأطفال على المقدار المناسب من الواجبات البيتية؟
لعل السؤال الأكثر أهمية فيما يتعلق بالواجب البيتي: "ما مقدار الواجبات البيتية التي يجب أن يُكلّف بها الطلاب؟" يوافق الخبراء على أنّ مقدار الواجبات البيتية يعتمد على عمر الطالب ومهاراته. يقترح الكثير من المدرسين وأولياء الأمور، بما في ذلك الاتحاد القومي الأميركي لأولياء الأمور والمدرسين أنّ الواجب البيتي للأطفال من الروضة حتى الصف الثاني ـ مثلا – يكون فاعلاً عندما لا تتجاوز مدته (10 – 20) دقيقة كل يوم. أما الطلاب من الصف الثالث حتى الصف السادس فيمكن أن يستفيدوا من واجب بيتي يتراوح بين (30 – 60) دقيقة كل يوم. ويُمكن لطلاب المرحلة الإعدادية والثانوية أن يستفيدوا من وقت أكثر يقضونه في أداء واجباتهم البيتية, مع العلم بأنّ هذا المقدار يُمكن أن يختلف من يوم إلى آخر.
تتصف القراءة في البيت بأهمية خاصة للأطفال الصغار. وهنا يُمكن مع واجبات القراءة ذات المتعة العالية تمديد وقت الواجب البيتي ليتجاوز قليلاً الدقائق المقترحة أعلاه. تنسجم هذه التوصيات مع النتائج التي توصلت إليها دراسات عديدة متعلقة بفاعلية الواجبات البيتية.
وقد أظهرت الأبحاث المتعلقة بالأطفال الصغار أنّ الواجبات الأقصر والأكثر تكرارًا تكون أكثر فاعلية من الواجبات الأطول والأقل تكرارًا. ويُمكن أن يكمن السبب في ذلك أن هؤلاء لديهم مدى قصير من الانتباه ويحتاجون إلى الشعور بأنهم قد أكملوا المهمّة المقررة بنجاح.
أنواع الواجبات البيتية
قد يكون للواجبات البيتية عادة هدف واحد أو أكثر. أما الهدف الأكثر شيوعًا فهو أنّها تجعل الطلاب يتدرّبون على المادة التعليمية التي تعلموها مسبقًا في الصف. إنّ الواجب البيتي القائم على الممارسة يعزّز التعلّم ويساعد الطلاب على إتقان مهارات محددة. أما الواجب البيتي القائم على التحضير الجيّد فهو يُمهد للمادة التعليمية التي ستُطرح في دروس قادمة، بما يُساعد الطلاب على تعلمها بشكل أفضل. يتطلّب الواجب البيتي القائم على التوسعة من الطلاب تطبيق مهاراتهم التي تعلموها سابقًا على مواقف جديدة. ويتطلب منهم الواجب البيتي القائم على التكامل تطبيق مهارات متعددة على مهمّة واحدة، كمراجعة الكتب، أو المشاريع العلمية أو الكتابات الإبداعية. هذا ويُنظر إلى واجب الرياضيات البيتي بشكل خاص على أنه مهم جدًّا لطلاب صفوف المرحلة المتوسطة وحتى الثانوية، بينما تقل أهمّيته في صفوف المرحلة الابتدائية.
كيف يُساعد أولياء الأمور في الواجبات البيتية ؟
تظهر الأبحاث أنّ لمشاركة أولياء الأمور بالواجبات البيتية أثرًا إيجابيًّا أو سلبيًّا على قيمة الواجب البيتي. إذ يُمكن أن تفيد مشاركة أولياء الأمور في تسريع تعلّم الطفل. ويمكن أن يُشرك الواجب البيتي أولياء الأمور في العملية التعليمية مما يعزّز تقديرهم للتعليم. ويمكن أن يقدّم لهم فرصة للتعبير عن مواقفهم الإيجابية المتعلقة بقيمة النجاح في المدرسة.
لكن مشاركة أولياء الأمور يُمكن أن تؤثر سلبًا في العملية التعليمية. فعلى سبيل المثال، يُمكن لأولياء الأمور أن يربكوا الأطفال إذا كانت أساليب التعليم التي يستعملونها مختلفة عن الأساليب المستعملة في غرفة الصف. كما إنّ مشاركتهم في الواجب البيتي يُمكن أن تتحول إلى تدخل حقيقي إذا أتموا المهمّة التي يُمكن أن يتمها الطفل بنفسه.
فعندما يشارك الآباء والأمهات في واجبات أطفالهم البيتية، فإنّ التواصل بين المدرسة والعائلة يتطوّر ويتحسّن. إذ يتعرف أولياء الأمور ما يتعلمه أطفالهم، ويكوّنون فكرة حقيقية عما يفعله طفلهم في المدرسة.
تُظهر الأبحاث أنّه إذا كان أحد الأطفال يعاني من مشكلة مع الواجب البيتي فإنّه يتوجب على أولياء الأمور أن يهتموا بها. يجب أن يتوقعوا طلبات أكثر من المدرسين لمساعدة أطفالهم. فإن كان أحد الأطفال يدرس بشكل جيّد في المدرسة، فيتوجب على أولياء الأمور أن يحولوا جهودهم نحو توفير الدعم لخيارات طفلهم حول ما يفعله لإنجاز الواجب البيتي. ويتوجب عليهم أن يتحاشوا التدخل في الواجبات التي ينجزها أطفالهم دون مساعدة.
إنّ الواجب البيتي يُمكن أن يكون فاعلاً في تحسين تعلم الطلاب، وفاعلاً في تحسين قدرة الآباء على التعبير عن تقديرهم للعملية التعليمية. ولأنّه يوجد أمور كثيرة تؤثر في إنجاز الواجبات البيتية، فإنّ توقعاتنا عن تأثيرات الواجب البيتي، يجب أن تكون واقعية خاصة في الصفوف المبكّرة. إنّ سياسات الواجبات البيتية وممارستها يجب أن توفر للمدرسين وأولياء الأمور المرونة اللازمة لتقدير حاجات الأطفال وظروفهم. وبهذه الطريقة, يُمكنهم أن يزيدوا من التأثيرات الايجابية للواجب البيتي وأن يقلّصوا من تأثيراته السلبية.
