تقويم التفكير الناقد لدى الطلاب من خلال الكتابة

تقويم التّفكير النّاقد لدى الطّلاب من خلال الكتابة

     كلّف الأستاذ عامر طلاب الصفّ الثامن، كتابة فقرة يُظهرون فيها أهمّ خصائص "الصديق"، ولماذا هي الأكثر أهميّة. وفيما يلي الرّدود الخطّية للطالبين، سمير وعادل.

سمير

الصديق هو الشخص الذي يهتمّ بك كثيرًا، ويحبّ البقاء معك، ويُساعدك عند وقوعك في مأزق، وأهمّ سماته: الولاء، والمساعدة المطلقة، والصدق. ومن المهمّ أوّلا: أن يكون الصديق مخلصًا لأنّك تريد أن تعتمد عليه، فإن لم يكن مخلصًا لك فإنّه قد ينقلب ضدّك، خاصّة إن التقى بشخص آخر يحبّه أكثر منك. ومن المهمّ ثانيًا: أن يحب الصديق المساعدة، لأنّ الإنسان يحتاج إلى مساعدة الآخرين من وقت إلى آخر. وإن لم يكن لديك أصدقاء فسيكون من الصعب حقًّا أن تكون وحيدًا؛ وأخيرًا: من المهمّ أن يكون الصديق صادقًا، لأنّ القليل من الناس سوف يخبرونك أشياء عن نفسك لا تريد سماعها، فالصديق الصدوق يسعى إلى مساعدتك لتكون أفضل، مع معرفته أنّ صراحته معك ستؤذي مشاعرك. ومن الطبيعيّ أن تستمع لبعض الأمور من الصديق لأنّك تعرف أنّه لا يحاول إيذاءك.

ملاحظات

يقوم سمير بعمل جيّد في تحليله النقديّ، فالخصائص المذكورة مرغوبة في الصديق، أوّلا وقبل كلّ شيء، من الواضح أنّه يدرك هذه المسألة؛ إذ إنّه بدأ بتوضيح مفهوم الصديق، ثمّ أكّد ثلاث خصائص للصديق الجيّد، ثمّ أخذ كلّ خاصية على حدة، وأعطى أسبابًا وجيهة لدعم كلّ منها. فكتابته واضحة، وثيقة الصّلة مع المسألة، منهجيّة، منطقيّة، وتعبّر عن تفكير عميق لمن هم في سنّه.

عادل

أكثر الأشياء أهمية أن يمتلك المرء الكثير من الأصدقاء الذين يحبّون عمل الأمور التي يحبها،  وبالتّالي يمكنه الذهاب معهم إلى أيّ مكان للاستمتاع. أنا أحبّ أن يكون أولاد كثيرون أصدقاء لي لأنّهم مثلي يحبّون الرياضة. أحبّ كرة القدم، وكرة السلّة، كما أحبّ لعب كرة الطاولة أحيانًا. لا توجد أماكن جيّدة في الجوار للعب، وتجبرني والدتي أن أعود مبكّرًا، بل إنّها تجعلني أغضب بحدّة لأنّها تفسد حياتي، وكلّ ما تريده منّي هو العمل حول المنزل، وأعتقد أنّها لا تعرف شيئًا عن الصداقة. ربّما لو كانت قد لعبت الرّياضة عندما كانت صغيرة لتركتني ألعب أكثر وأكثر ولم يقتصر تفكيرها على العمل فحسب.

ملاحظات

رغم أنّ كلّ كتابة عادل – تقريبًا- لا علاقة لها بموضوع أهمّ الخصائص المرغوبة في الصديق، إلا أنّه يكتب الأفكار بطريقة مترابطة، وهي تتدفّق في أثناء تفكيره بالموضوع. لقد بدأ عادل بالخلط بين مسألة "ما أهمّ خصائص الصديق؟" وبين "هل من المهمّ أن تعرف الكثير عن الناس الذين يشاركونك السّعادة؟"، ثمّ سؤال: "من أحب؟" ثم انتقل إلى سؤال: "ماذا أحب أن أفعل؟" وآخر سؤال طرحه: "لماذا لا تدعني أمّي أعمل ما أريد القيام به؟". لقد انتهى به المطاف بعيدًا عن جوهر الموضوع الأصليّ، ومن الواضح أنّه لم يدرك ذلك. وحتّى يتعلّم عادل ضبط عقله على الالتزام بالمسألة المطروحة، سيستمرّ في الإحساس بصعوبة القيام بأيّ تفكير نوعيّ.

  • إنّ تعلّم كتابة تفكيرنا هو إحدى أفضل الطرق لتحسينه. فالتّميّز في الكتابة يتطلّب التميّز في التفكير؛ إذ إنّ الكتابة تتطلّب من المرء أن ينظّم منهج تفكيره، ويرتّب الفكر في تعاقب يجعل نظام تفكيره قابلا للوصول للآخرين. لكن عندما يفتقر تفكير الكاتب لوضوح الهدف، وإلى التركيز، والتوثيق والمنطق، والمحكّات التي يمكن من خلالها الحكم على أهليّة الأفكار؛ فإنّ هذه العيوب ستظهر جليّةً في العمل المكتوب.

إنّ الكتابة المتميّزة - إذن- قد تمّ التّفكير بها بعناية، وتحقّقت من قبل شخص له معايير محدّدة في كلّ من التفكير والكتابة، ومن الواضح - كما قرأنا في كتابة كل من سمير وعادل - أنّ لكلٍّ منهما فهمًا مختلفًا تمامًا عمّا هو عليه الفكر الجيّد في الكتابة، والتفكير الناقد، والتفكير غير الناقد. إنّ نتائج التفكير غير الناقد عند عادل هي في حدّها الأدنى بالنسبة لطلاب الصف الثامن، ولكن كيف يمكن أن يتأثّر عادل عندما يُظهر التفكير نفسه في أثناء العمل؟

تركّز تعليمات المدرسة على "موادّ التعليم"، ونحن نفكّر عادة وبصورة خاطئة في المواضيع المدرسيّة بكونها كمًّا كبيرًا من الحقائق والتعريفات التي يجب أن تُحفظ. ولا نعترف أنّ المهمّ فعلا في مواد الدّراسة - إذا دُرّست بالطّريقة المناسبة ـ أن توفّر الموادّ الخام لممارسة التفكير بطريقة ثاقبة وأكثر كفاءة، والتي يجب أن تقوم عليها وتحقّقها العملية التعليمية التعلمية.

نسخة للتحميل

عدد المشاهدات: 952

يتطلب تشغيل بوابة مشروع الرياضيات والعلوم:
• مستعرض Explorer إصدار رقم 7 فما فوق
• أو مستعرض FireFox إصدار 3 فما فوق