اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه عند الأطفال
اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه عند الأطفال
يعدّ كلّ من نقص الانتباه، والنشاط الزائد، والاندفاع، من المظاهر الأساسيّة لاضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه (ADHA) . فالنجاح الأكاديميّ للطفل يعتمد عادة على مقدرته على أداء المهمّات، وحضور الدروس، والتجاوب مع المعلّم بأدنى حدّ ممكن من المشتّتات، ومثل هذه المهارة تمكّن الطالب من اكتساب المعارف الضروريّة، وإكمال الواجبات، والمشاركة في الأنشطة والمناقشات الصفيّة. وعندما يُظهر الطفل سلوكيّات ذات علاقة باضّطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه، فإنّ النتائج قد تتضمّن صعوبات في الجانب الأكاديميّ، وفي تشكيل علاقات مع أقرانه في غرفة الصفّ، إن لم يتمّ تطبيق الأساليب التدريسيّة والتدخلات المناسبة.
أيّ الأطفال يعاني من اضّطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه؟
تُشير إحصاءات تعود إلى تسعينيات القرن الماضي إلى وجود (1.4-2.4) مليون طفل تقريبًا يعانون من اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه في الولايات المتّحدة الأميركية، ويشكّل هؤلاء ما نسبته 3-5% من مجتمع الطلاب، وعدد الذكور فيهم يفوق عدد الإناث. وتُشير معظم الدراسات إلى أنّ عدد الطلاب الذكور المصابين بالحالة يبلغ (4-9) أمثال عدد الإناث.
وبالرغم من أنّه لسنوات خلت، ساد افتراض مفاده أنّ هذا الاضطراب يظهر مبكّرًا في عمر (3) سنوات تقريبًا، ويختفي مع بدء مرحلة المراهقة، إلا أنّ هذه الحالة لا تقتصر على الأطفال. ومن المعروف الآن أنّه بينما تتغيّر أعراض هذا الاضطراب مع تقدّم الطفل في السن، فإنّها تستمر مع كثير من الأطفال.
تتغيّر أنماط السلوك المرافقة لهذا الاضطراب مع نموّ الأطفال، فعلى سبيل المثال: قد يظهر طفل ما قبل المدرسة نشاطًا حركيًا زائدًا - فهو دائم الركض، والتسلّق،والانتقال من نشاط إلى آخر. إلا أنّ الأطفال الأكبر سنًّا، قد يكونون ضجرين ويتململون في مقاعدهم أو يلعبون بها وبمناضدهم، وهم يفشلون غالبًا في أداء واجباتهم المدرسية، أو ينفّذونها بلامبالاة. أمّا المراهقون الذين يعانون من هذا الاضطراب، فإنّهم يميلون إلى الانسحاب بدرجة أكبر، والتواصل مع الآخرين بدرجة أقلّ، وهم غالبًا مندفعون، وردود أفعالهم تلقائيّة، دون اهتمام بالخطط المسبقة، أو المهمّات والواجبات المنزلية الضرورية.
واستنادًا إلى الطبعة الرابعة، من دليل الإحصاء التشخيصيّ للاضطرابات العقلية (DSM-1V) لرابطة علم النفس الأميركية (APA,1994) ، يمكن تعريف اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بالمجموعة التالية من أنماط السلوك التي تظهر عند الطفل:
- تحريك اليدين أو القدمين بعصبيّة أو التّململ في المقعد (قد يبدو على المراهقين منهم أعراض القلق).
- صعوبة البقاء في المقعد عندما يُطلب إليه ذلك.
- صعوبة الاستمرار في الانتباه، أو انتظار الدور في إنجاز المهمات، أو المشاركة في اللعب، أو العمل ضمن مجموعة.
- الإجابة باندفاع عن الأسئلة قبل اكتمال طرح السؤال.
- صعوبة اتّباع التعليمات، وتنظيم المهمّات.
- الانتقال من نشاط غير مكتمل إلى نشاط آخر.
- عدم القدرة على الانتباه اللازم للتفاصيل، وعلى تجنّب الأخطاء الناتجة عن الإهمال.
- إضاعة الموادّ والأدوات اللازمة لأداء المهمّات أو الأنشطة.
- صعوبة الاستماع للآخرين دون مقاطعة أو شرود.
- تقلّب شديد في المزاج.
- صعوبة كبيرة في تأخير الإشباع.
يُظهر أطفال اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه مزيجًا متنوّعًا من أنماط السلوك هذه، ويظهرون أنماط سلوك تُصنّف في فئتين رئيستين، هما: ضعف القدرة على الانتباه المتواصل، والنشاط الحركي الاندفاعي الزائد. وقد وصف دليل الإحصاء التشخيصيّ للاضطرابات العقليّة ثلاثة أنماط فرعيّة لهذا الاضطراب، وهي: نقص الانتباه الدائم، والنشاط الحركي الاندفاعي الزائد الدائم، والأنماط المركبّة منهما. فعلى سبيل المثال، لا يظهر أطفال اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه - دون نشاط حركيّ زائد واندفاع - نشاطًا زائدًا ولا تململاً، لكنّهم يستغرقون في أحلام اليقظة، ويتّصفون باللامبالاة أو الضجر، ويتكرّر عدم إكمالهم لعملهم الأكاديمي. ولا تظهر جميع أنماط السلوك هذه في جميع الأحوال؛ فالطفل الذي يعاني من هذا الاضطراب يمكنه التركيز عند تلقيّه تعزيزات متكرّرة، أو عندما يكون خاضعًا لضبط محكم. أمّا القدرة على التركيز، فهي مشتركة وعامّة في المواقف الجديدة، أو عند التفاعل وجهًا لوجه. وفي الوقت الذي قد يظهر فيه بقيّة الأطفال بعض العلامات الدالّة على أنماط السلوك هذه، فإنّ أطفال اضطرابات فرط الحركة وتشتّت الانتباه يظهرونها بتكرار وشدّة أكثر، مقارنة بأقرانهم من العمر نفسه.
وبالرغم من أنّ كثيرًا من الأطفال يعانون فقط من هذا الاضطراب، فإنّ آخرين يعانون من صعوبات إضافية في المجالات الأكاديمية والسلوكية، فعلى سبيل المثال، أظهرت الدراسات أنّ ربع إلى ثلث الأطفال تقريبًا ممن يعانون من هذا الاضطراب يعانون من صعوبات تعلّمية، كما أظهرت أنّ أطفال هذا الاضطراب يعانون من اضطرابات نفسية عدّة بما في ذلك اضطرابات القلق أو المزاج.
وقد أكّدت البيانات الوطنية الأميركية عن الأطفال الذين يتلقّون تربية خاصّة، هذه العلاقة مع اضطرابات أخرى محدّدة، فقد أشار 65% من آباء الأطفال في عمر 6-13 سنة، ويعانون اضطّرابات عاطفية، أنّ أطفالهم يعانون أيضًا من اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه. كما أفاد آباء 28% من الأطفال الذين يعانون من صعوبات تعلّمية أنّ أبناءهم يعانون أيضًا من هذا الاضطراب.
من المهّم عند اختيار إستراتيجيات وتطبيقات تدريسية ناجحة وتنفيذها، فهم خصائص الطفل، بما فيها تلك المتعلّقة بالتشخيص أو الإعاقة، إذ ستكون هذه المعرفة مفيدة في تقويم الممارسات النّاجحة وتطبيقها، وهي غالبًا الممارسات نفسها التي يستفيد منها الطلاب الذين لا يعانون من اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه.
