كيف تساعد طفلك في واجباته المنزلية؟

كيف تساعد طفلك في واجباته المنزلية؟

تمثّل دورك فيما يتعلّق بواجبات طفلك المنزليّة في توفير جوّ مريح يساعده على النّجاح، وليس القيام بعمله نيابة عنه.

عندما يقرع جرس نهاية الدّوام المدرسيّ وتفتح أبواب الغرف الصّفّيّة، يتزاحم الأطفال في الممرّات مندفعين إلى خارج المدرسة في طريقهم إلى المنزل، فقد انتهى اليوم المدرسيّ وأصبحوا أحرارًا، لكنّهم ينسون شيئًا مهمًّا، على الأقلّ للّحظة الرّاهنة: ففي الحقائب التي يحملونها على ظهورهم مسائل رياضيّة يتوجّب عليهم حلّها، وموضوعات يتوجّب عليهم كتابتها، وباختصار، واجبات منزليّة عليهم إنجازها، لكن وبالرّغم من أنّ الواجب المنزليّ هو آخر ما يفكّر طفلك في عمله، يجب ألا يكون الوقت الذي يقضيه في ذلك عملًا روتينيًّا، أو معركة في أسوأ الأحوال.

لقد قضى الدّكتور هاريس كوبر، أستاذ علم النّفس ومدير برنامج التّربية في جامعة ديوك/ الولايات المتّحدة، عقدين من الزّمن تقريبًا وهو يبحث في قضايا ترتبط بالواجبات المنزليّة، وقد جمع كثيرًا من الإرشادات للوالدين في هذا المجال.

يقول د. كوبر " هناك كثير من الأمور يمكن أن يفعلها الوالدان، لا تخبر الطّفل ما يجب عليه عمله، وإنّما تساعده على الدّراسة فقط ". ويقول أيضًا: عليك أن تفكّر في نفسك كمدير لمسرح، لذا يجب أن توفّر مكانًا جيّد الإضاءة، وتخصّص وقتًا معيّنًا لأداء الواجب المنزليّ، وتوفّر الموادّ الضّروريّة كافّة للقيام بذلك.

عندما يكون طفلك منشغلاً بأداء الواجب، وكان مطلوبًا منه أن يقرأ ثلاثة فصول لدرس اللّغة العربيّة، فبإمكانك أن تقول له: دعنا نغلق التّلفاز، أريد أن أقرأ، وابدأ القراءة في رواية خاصّة بك، أو تصفّح دوريّة علميّة أو مهنيّة. وقد يكون وقت انشغال طفلك بواجب الرّياضيّات هو الوقت الأمثل لتراجع ميزانيّة العائلة.

ويقول د. كوبر: عندما يبدأ طفلك بعمل واجباته المنزليّة، راقبه جيّدًا كي تتأكّد أنّه لن يصاب بالإحباط، ودعه يعرف أن لا ضرر من طلب المساعدة. اطرح أسئلة عليه بالقدر الذي يشعره أنّك موجود وتراقبه، وعندما تشعر أنّ طفلك أحيانًا يقضي وقتًا طويلاً وجهدًا كبيرًا في أداء واجبات منزليّة مرهقة خذه في نزهة قصيرة، أو اسمح له باستراحة قصيرة أثناء أدائه لهذه الواجبات.

وإن كان طفلك يقضي 30 دقيقة أحيانًا في أداء الواجب مع أنّه يجلس لساعات مع كتبه ودفاتره, فاعلم أنّه يكون قد أضاع معظم الوقت في إرسال رسائل نصّيّة قصيرة للأصدقاء، أو النّهوض مرارًا لتناول شيء ما، أو أيّ مشتّتات أخرى تضيّع وقته. ويكون الأمر أخطر من ذلك عندما يقضي طفلك ساعتين مثلاً وهو يحاول حلّ مسألة رياضيّات واحدة, لأنّه يكون في الواقع قد قضى معظم هذا الوقت في التلهي بأشياء أخرى.

وينصح د. كوبر في مثل هذه الحالات، وحتى قبل الوصول إلى تلك النّقطة، أن يتّصل الوالد بمعلّم طفله ويتحدّثان معًا حول سلوك الطّفل في المنزل. وعندما تتّصل بالمعلّم، ينصحك كوبر ألا تكون هجوميًّا، وأن تتأكّد أولاً أنّ مشكلة طفلك في أداء الواجب المنزليّ لا ترتبط بشيء سوى الواجب نفسه.

وعندما تظهر مشكلات الواجب المنزليّ، عليك أن تجنّب طفلك الوقوع في الإحباط. ويؤكد كوبر أنّ مساعدة الأطفال على أداء واجباتهم المنزليّة يختلف عن حلّ تلك الواجبات نيابة عنهم, إذ إنّ الشّيء الوحيد الذي يتعلّمه الأطفال عندما يتمّ عمل الواجب بدلاً عنهم، أنّه عندما تتعقّد الأمور يتدخّل الوالدان فورًا، وهذا درس لا نريد لأطفالنا أن يتعلّموه.

ويقترح كوبر بدل ذلك، أن تساعد طفلك على تتبّع خطوات حلّ المشكلة، أعطه توجيهات وتعليمات ولا تعطه الإجابات, فهذه أفضل طريقة تساعد بها طفلك على التّعلّم.

نصائح د. كوبر للوالدين حول الواجبات المنزليّة

كن مديرًا للمسرح. تأكّد أن توفّر لطفلك مكانًا هادئًا، جيّد الإضاءة، يقوم فيه بعمل واجبه المنزليّ.و تأكّد من توفّر الموادّ الضّروريّة، مثل: الورق، وأقلام الرّصاص، والقاموس.

كن محفّزًا. توفّر لك الواجبات المنزليّة فرصة كبيرة لجعل طفلك يعرف أهمّيّة المدرسة، لذا كن إيجابيًّا اتّجاه الواجب المنزليّ؛ لأنّ الاتّجاه الذي تعبّر عنه هو الاتّجاه الذي يكتسبه طفلك.

كن نموذجًا وقدوة. عندما يقوم طفلك بعمل الواجب المنزليّ، لا تجلس وتشاهد التّلفاز فقط، بل إن كان طفلك يقرأ، فاقرأ معه، وإن كان يحلّ مسائل رياضيّات، فتحقّق من حسابات المنزل. ساعد طفلك على إدراك مدى ارتباط المهارات التي يمارسها في الواجب المنزليّ بأموره عندما يكون راشدًا.

كن مراقبًا. راقب طفلك باحثًا عن أيّ علامات للتّعب أو الإحباط أو الفشل، فإن طلب المساعدة زوِّده بتوجيهاتك وليس بالإجابات، وإن ظهر عليه الإحباط، فاقترح عليه أن يأخذ استراحة قصيرة.

كن معلّمًا. عندما يطلب إليك المعلّم أن تقوم بدور في واجبات طفلك المنزليّة، فقم بذلك الدّور. أمّا إن كان المطلوب أن ينجز طفلك الواجب وحده، فابق بعيدًا عنه، لأنّ الواجب المنزليّ فرصة كبيرة أمام الأطفال كي يطوّروا مهارات تعلّمّيّة ترافقهم مدى الحياة، وبالتّالي فإنّ المبالغة في مشاركتك لهم يمكن أن تكون أمرًا غير مرغوب فيه.

تبرز عشرات الأسئلة أمام طفلك خلال اليوم، منها على سبيل المثال: ماذا يوجد داخل هذا الصّندوق؟ وكيف يمكن أن أدخل فيه؟ وإلى أيّ مدى يمكن أن أرمي هذه الكرة؟ وماذا سيحدث لو أنّني أفرغت كلّ ما بداخل علبة أقلام التّلوين؟ وهل يا ترى يطفو دبّي هذا فوق الماء؟ وكيف يمكن أن ألصق هذه الورقة بهذه الورقة؟ ولماذا يتكرّر سقوط برج المكعّبات الذي أبنيه؟

عندما يسأل طفلك هذه الأسئلة، فإنّه يكون بصدد تعرّف طرق لحلّها، وتجريب أفكاره الخاصّة في ذلك، ففي كلّ مرّة يجرّب الطّفل الأشياء في عالمه ويبحث فيها، مثل: مقدار المسافة التي يندفع إليها الماء من خرطوم الماء، والمحتويات الموجودة في كيس البذور، فإنّه يكون بذلك يعمل على بناء قدراته في حلّ المشكلات، وكذلك أيضًا عندما يختار موادًّا للبناء، أو عندما يتعلّم أن يسوّي خلافًا مع صديق أو شقيق حول لعبة يلعبان بها.

نوعان من التّفكير

لو نظرنا بإمعان إلى عمليّة حلّ المشكلة، لوجدنا أنّها تتكوّن من نوعين من التّفكير، هما: التّفكير الإبداعيّ، والتّفكير النّاقد. وكلاهما مهمّ وضروريّ للتّوصّل إلى حلول للمشكلات مهما كان نوعها.

  • التّفكير الإبداعيّ هو قلب عمليّة حلّ المشكلة، إنّه القدرة على رؤية طريقة مختلفة لعمل الأشياء، وتوليد أفكار جديدة، واستعمال الموادّ بطرق جديدة. ومن الأمور المهمّة في التّفكير الإبداعيّ الرّغبة في تحّمل المخاطرة، وتجريب الأشياء، وحتّى الوقوع في الخطأ.

ويشكّل عنصر " الطّلاقة " جزءًا من التّفكير الإبداعيّ، وهو القدرة على توليد الأفكار أو استمطارها، لذا اسأل طفلك أسئلة مفتوحة وواسعة، اسأله مثلاً أن:

  • يُسمّي كلّ الطّرق التي توصله إلى المدرسة ( مشيًا، بالحافلة، بالسّيّارة، بالدّرّاجة، .. الخ ).
  • يُسمّي كلّ الأشياء الحمراء التي يمكنه تخيّلها.
  • يُسمّي كلّ الأشياء المستديرة التي يمكنه تخيّلها.
  • يُسمّي كلّ الأشياء التي يمكنه صنعها من الطّين أو أكياس الورق أو حتّى من صندوق فارغ.

هذه أمثلة جيّدة على مشكلات التّفكير التي تحتمل أكثر من إجابة واحدة صحيحة، وقد بيّنت البحوث أنّ القدرة على الطّلاقة الفكريّة ترتبط عاليًا بالنّجاح المدرسيّ فيما بعد.

والعنصر الثّاني من التّفكير الإبداعيّ هو عنصر " المرونة "، وهو القدرة على رؤية احتمالات متعدّدة أو النّظر إلى الأشياء أو المواقف بطرق متنوّعة، فعندما ترى طفلك يتظاهر أنّ الصّحن قبّعة، وأنّ الملعقة ميكروفون، أو يفكّر في كلّ الأسباب التي تجعل الطّفل الذي في الصّورة حزينًا، فإنّه يكون قد مارس التّفكير المرن.

  • التّفكير النّاقد هو القدرة على تحليل الفكرة إلى أجزائها وتحليل هذه الأجزاء، فالمهارات الرّياضيّة المتعلّقة بالفرز، والتّصنيف، والمقارنة بين أوجه الشّبه والاختلاف, كلّها أجزاء من التّفكير النّاقد. فعندما ينظر طفلك إلى كوبي عصير مختلفين في الشّكل, ويحاول أن يعرف أيّهما يحتوي على كمّيّة أكبر من العصير، فإنّه يمارس هذا النّوع من التّفكير. ولكي تشجّع هذا التّفكير عند طفلك اسأله مثلاً :
  • ما عدد الطّرق التي يمكن أن يصنّف بها مكعّباته؟
  • ما عدد الطّرق التي يمكن أن يبني بها بيتًا من المكعّبات؟
  • كيف سيكون البيت مختلفًا لو أنّه استعمل مكعّبات ذات حجم واحد؟
  • ما أوجه الشّبه والاختلاف بين زجاجة العصير وصندوق الطّعام اللّذين يحملهما إلى المدرسة؟
  • ما أوجه الشّبه والاختلاف بين أحذية أفراد العائلة؟

إنّ طرح الأسئلة عن الأشياء التي لا يبدو أنّها ذات معنى هو طريقة أخرى لممارسة الأطفال التّفكير النّاقد، ومن أمثلة الأسئلة على التّفكير النّاقد: لماذا يظهر خيالي على أرض الملعب، ولكن لا يظهر داخل المنزل؟ ولماذا لا أستطيع أن أرى الرّياح؟ إنّك لا تحتاج إلى إجابة واحدة صحيحة لمثل هذه الأسئلة، لكن عليك أن تشجّع طفلك على التّعبير عن أفكاره. يوجد شيء واحد عليك أن تتذكّره فيما يتعلّق بحلّ المشكلة: إنّه متعة، لذا وفّر لطفلك فرصة للتّلقائيّة، وحضّر نفسك لكي تشعر بالسّرور والدّهشة عندما تكتشف طريقته الفريدة في التّفكير.

نصائح أخرى حول الواجبات المنزليّة

  • أظهر اهتمامًا بواجبات طفلك المنزليّة، واسأل عن المواضيع والأعمال التي يجب عليه القيام بها.
  • كن نموذجيًّا في الدّور والوظيفة؛ فانتهز الفرصة لقراءة كتاب أو صحيفة أثناء قيام طفلك بالدّراسة، إنّ قراءتكما معًا تساعد على إيجاد جوّ تعليميّ.
  • عَلِّم طفلك كيف يكون منظّمًا، وتأكّد أنّ لديه دفترًا لتسجيل الواجبات المنزليّة.
  • تخلّص من مشتّتات الدّراسة في المنزل ما أمكن.
  • طوّر آليّة للتّعامل مع الواجبات المنزليّة، وضع خطّة تناسب عائلتك وطفلك والتزم بها.
  • حاول ربط الواجب المنزليّ بحياة طفلك اليوميّة، فمثلاً : يمكن لطفلك أن يتعلّم الكسور والمقاييس أثناء مساعدته في تحضير طعامه المفضّل.
  • شجّع طفلك على أداء واجباته المنزليّة في وقت منتظم، فجدولة الواجبات المنزليّة يساعد على التّخلّص من عادة تأجيل العمل إلى وقت آخر.
  • التق بمعلّم طفلك لمناقشة طبيعة النّهج المتّبع في تعلّم القراءة، والإملاء, والعلوم، والمواضيع الأخرى التي يتعلّمها.
  • تأكّد أنّ لطفلك مكانًا مخصّصًا لأداء الواجبات المنزليّة، تتوفّر فيه الإضاءة الكافية، ومساحة وافرة للعمل، وأقلّ ما يمكن من الضّجيج.
  • عزّز طفلك على أدائه لواجباته المنزليّة بنجاح، فتعزيز الوالدين لا يعدله شيء في بناء تقدير الذّات.
  • نسخة للتحميل

عدد المشاهدات: 2590

يتطلب تشغيل بوابة مشروع الرياضيات والعلوم:
• مستعرض Explorer إصدار رقم 7 فما فوق
• أو مستعرض FireFox إصدار 3 فما فوق