تذكير بتقرير التربية الأميركية"أمة في خطر"

بعد ربع قرن من نشره ....

تذكير بتقرير التربية الأميركية "أمة في خطر"

في ضوء عمليات التطوير التربوي التي تشهدها العديد من الدول العربية، وانطلاقًا من واقع يزخر بالمشكلات, نعرض تاليًا بعض ما جاء في تقرير أحدث ثورة في النظام التربوي الأميركي قبل ربع قرن. لعل في ذلك بعض الفائدة.

لقد جاء هذا التقرير في مسعى لإنقاذ النظام التربوي المتدهور في الولايات المتحدة آنذاك والذي وصفه التقرير بالعبارة المعبّرة التالية: لو قامت قوة معادية بفرض أداء تعليمي قليل الجودة على الشعب الأميركي لعُدّ ذلك مدعاة للحرب، ولكن ذلك يحدث الآن من خلالنا نحن الذين سمحنا به.

التقرير

في آب 1981 شكّل وزير التربية في الولايات المتحدة الأميركية لجنة من ثمانية عشر عضوًا، لدراسة نظام التعليم في الولايات المتحدة وتقديم مقترحات لإصلاحه بهدف تحقيق مستوى رفيع من التفّوق لهذا التعليم.

ضمت اللجنة أعلامًا مرموقين من الشخصيات التربوية، وقادة الصناعة والشخصيات العامة، وحرصت على أن تضم ممارسين تربويين من الميدان.

قامت اللجنة بدراسة العديد من تقارير الخبراء، ومن نتائج البحوث التي تناولت تقويم التعليم، وتلقت مقترحات من الهيئات والمنظمات المهنية والتعليمية والمعنية بشؤون الاقتصاد، كما عقدت العديد من الاجتماعات للاستماع إلى وجهات نظر المعنيين والمهتمين بشؤون التربية حول وسائل تطويرها، وأقامت منبرًا مفتوحًا للحوار في عدد من اللقاءات لإتاحة الفرصة للراغبين في الإدلاء بآرائهم حول الإصلاح التربوي، وعقدت ندوات ومؤتمرات في جميع أنحاء الولايات المتحدة ليتاح للولايات المختلفة بظروفها ومشاكلها الخاصة فرصة الاشتراك في الحوار وإبداء المقترحات حول خطة التطوير، واستغرقت هذه المهمة 18 شهرًا من العمل المتواصل.

صدر التقرير الختامي للجنة في نيسان 1982 فلقي صدى واسعًا من الاهتمام من وسائل الأعلام كتقرير قومي عن التعليم، وتناولته الكتابات التربوية ومراكز البحوث بالمناقشة والحوار.


مؤشرات الخطر

أظهرت البحوث الدولية المقارنة التي أجريت منذ عقد مضى لتعريف مستويات تحصيل الطلاب في المواد الدراسية في بلدان العالم:

  • أنّ الطلاب الأميركيين لم يحصلوا على المرتبة الأولى ولا الثانية في (19) اختبارًا للمواد الأكاديمية، وأن تربيتهم بالمقارنة مع الدول الصناعية جاء في المرتبة الأخيرة في سبع مرات أُجريت فيها الاختبارات.
  • أن 23 مليون أميركي من البالغين يُعدّون أميين من الناحية الوظيفية كما أظهرت ذلك اختبارات القراءة والكتابة والفهم.
  • أن حوالي 13% من الأميركيين الذين بلغوا (17) عامًا يمكن اعتبارهم أميين، وأن الأمية الوظيفية بين الأقليات في الولايات المتحدة تبلغ حوالي 40%.
  • أن متوسط تحصيل طلاب المدارس الثانوية في أغلب الاختبارات الموضوعية المقننة أقل ممّا كان عليه منذ (26) عامًا حين أُطلق القمر الصناعي السوفياتي سبوتنك.
  • أن أكثر من نصف الطلاب الموهوبين لا يحققون مستوى تحصيليًا في المدارس يتفق مع ما أظهرته الاختبارات حول قدراتهم. فقد أظهرت اختبارات القدرات للالتحاق بالكليات (S.AT) انحدارًا مستمرًا في الفترة من 1963 إلى 1980. فمتوسط القدرة اللغوية مثلاً انحدر بمقدار خمسين نقطة، ومتوسط القدرة الرياضية انحدار بحوالي 40 نقطة.
  • أظهرت الاختبارات التحصيلية لمجلس الكليات (C.B.A.T) انحدارًا مستمرًا في مواد العلوم والرياضيات في الأعوام الأخيرة.
  • انحدرت بشكل حاد أعداد الطلاب الذين يحققون مستوى عاليًا من التحصيل في اختبار الالتحاق بالكليات (أي الذين يحصلون على 650 درجة فأكثر).
  • كثير ممن هم في سن السابعة عشرة لا يملكون المهارات الفكرية رفيعة المستوى التي نتوقعها منهم، فحوالي (40%) منهم لا يستطيعون الاستنتاج من مادة مكتوبة. وخُمسًا فقط ممن هم في هذا السن يستطيع كتابة موضوع بشكل مقنع. وثُلثًا فقط منهم يستطيع حل مسألة رياضية تتطلّب عددًا من الخطوات.
  • أظهرت الاختبارات القومية لقياس مستوى التحصيل في مواد العلوم أنّ هناك انحدارًا مستمرًا في الدرجات التي يحصل عليها من هم في سن السابعة عشرة في تلك المواد.
  • شكا القادة من رجال الأعمال والعسكريين أنّ عليهم أنّ ينفقوا ملايين الدولارات على برامج تعليمية مكلفة لعلاج قصور في مهارات مثل القراءة، والكتابة والهجاء والحساب.
  • أدلت البحرية أميركية للجنة بتقرير مفاده أن رُبع المجندين لا يستطيعون القراءة بمستوى الصف التاسع، وهو الحد الأدنى اللازم لقراءة وفهم تعليمات السلامة اللازمة للمجندين، وأنهم لا يستطيعون بغير مقررات دراسية علاجية أن يبدأوا، فضلا عن أن ينهوا، التدريبات الرفيعة اللازمة للأعداد العسكري الحديث.
  • ويُعلن التقرير أنّ الدراسة للمؤشرات السابقة وللطلب على المهارات الجديدة المرتبطة بالكمبيوتر والتكنولوجيا الحديثة تشير إلى ما يلي:
  • أننا وسط الثورة العلمية الحالية نرّبي جيلا من الأميركيين أميًّا من الناحية العلمية والتكنولوجية.
  • وجود هوة تزداد اتساعًا بين صفوة محدودة العدد من العلميين والتكنولوجيين وجمهور المواطنين الذين هم على غير معرفة بالقضايا التي تحتوي جانبًا علميًّا.
  • تؤكد المدارس على مبادئ كالقراءة والكتابة ومهارات العد، على حساب مهارات أخرى أساسية كالفهم والتحليل، وحل المشكلات، والتوصل إلى استنتاجات.
  • المبالغة في التوكيد على الجوانب التكنولوجية والمهارات المتعلقة بالعمل، سوف يترك وقتًا قليلاً لدراسة الفنون والإنسانيات التي تُثري حياتنا اليومية، وتُعين على استمرار الحفاظ على ما بيننا من لطف وكياسة، وتنمّي إحساسنا بالروابط المشتركة كمجتمع واحد، علما بأن معرفة الإنسانيات تعمل لصالح التكنولوجيا إذا أردنا لها أن تتسم بالإبداع والسمة الإنسانية.

النتائج التي توصلت إليها اللجنة

- إنّ مناهج المرحلة الثانوية قد عُدّلت ونسّقت وحُذِف منها إلى حد أنّه لم يعد لها هدف رئيسي. ونتيجة لذلك أصبح لدينا منهج قائم على نظام الكافتريا حيث يُمكن أن يخطئ المرء فيتناول المقبّلات والحلوى على أنّها الأطباق الرئيسة. فقد هجر الطلاب البرامج المهنية وبرامج الأعداد للجامعة إلى مقررات المسار العام بأعداد كبيرة.

- انخفاض مقدار الواجبات المنزلية لطالب الصفوف العليا من المدرسة الثانوية بمقدار الثلثين بحيث لم يعد يستغرق أداؤها أكثر من ساعة.

- تشير تقارير 22% من خيرة الكليات والجامعات أن المستوى الذي كانت تتطلبه للقبول بها قد اتجه إلى الانخفاض منذ السبعينات، كما أن 29% من تلك الجامعات أفادت أنها قد خفّضت من عدد المقررات التي يجب أن يجتازها الطالب بنجاح خلال الدراسة الثانوية ليمكن قبوله بها. وأن هذا التخفيض قد تناول في الأغلب طلب دراسة لغة أجنبية وهو مطلب لا تشترطه للقبول إلا 19% من مؤسسات التعليم الجامعي والعالي في الولايات المتحدة.

- كشفت دراسة أجرتها مؤسسة تبادل المعلومات حول مخرجات التعليم أنّ أغلب الطلاب كانوا قادرين على التمكّن من 80% من المواد الدراسية التي تحتويها كتبهم دون الحاجة إلى فتح تلك الكتب. مما يشير إلى أن تلك الكتب لا تتحدى قدرات الطلاب التي أعدت من أجلهم.

- في كثير من المدارس نجد أن الوقت الذي يُنفق على تعليم الطبخ وقيادة السيارات – كمقررات مطلوبة للتخرّج من المدرسة الثانوية – يعادل ما ينفقه الطالب في دراسة الرياضيات أو اللغة الإنجليزية أو تاريخ الولايات المتحدة أو علوم الأحياء.

- بعض المدارس تقدّم 17 ساعة فقط من الدراسة الأكاديمية خلال الأسبوع، ومعظم المدارس تقدم 22 ساعة من الدراسات الأكاديمية في الأسبوع.

- لا ينجذب نحو مهنة التدريس العدد الكافي من الطلاب القادرين أكاديميًا، والحياة المهنية للمعلم هي في عمومها غير مقبولة، وهناك نقص خطير في المعلمين بحقول أساسية. وأن عددًا كبيرًا ممن اجتذبتهم مهنة التدريس هم من الربع الأدنى أكاديميًا من خريجي المدارس الثانوية والجامعات.

- إنّ متوسط راتب المعلم بعد 12 عاما من التدريس يبلغ فقط 17 ألف دولار سنويًا مما يضطر عددًا كبيرًا من المعلمين لتعويض هذا النقص في دخلهم بعمل إضافي بعد الدوام وخلال إجازة الصيف، بالإضافة إلى أنّ المعلمين ليس لهم مشاركة أو تأثير في مسائل مهنية أساسية، مثل اختيار الكتب المدرسية على سبيل المثال.

- رغم الدعاية الواسعة عن توافر فيض زائد عن الحاجة من المعلمين فإنّه يوجد نقص حادّ في نوعيات معينة من المعلمين في مجالات مثل الرياضيات, والعلوم، واللغات الأجنبية، والمختصين في تدريس الموهوبين والمعوقين.

التوصيات

    • يجب أن يكون مستوى منهج المدرسة الثانوية على نحو يتطلب جهدًا قويًا في المواد الدراسية التي تنمّي أهداف الطلاّب الشخصية والتربوية والمتعلقة بالعمل، مثل مواد التربية الفنية والعملية والتعليم الفني. وتُعدّ هذه المواد مكملة للأساسيات الخمس من حيث ضرورة اشتراط مستوى من الأداء مماثل للمطلوب بالنسبة للأساسيات.
    • يجب أن يُصمّم المنهج في الصفوف الثمانية الأولى المؤدية إلى المرحلة الثانوية على نحو يوفر قاعدة رصينة للدراسة في الصفوف التالية في مجالات مثل اللغة الإنجليزية والكتابة، والعد، ومهارات حل المشكلات، والدراسات الاجتماعية، واللغات الاجنبية والفنون. ومن الضروري أن تدعم الدراسة في تلك السنوات الأولى الحماس للتعليم وتنمية المواهب والإمكانات لدى الأفراد.
    • توصي اللجنة بأن تتبنى المدارس والجامعات والكليات مستويات أكثر صرامة، قابلة للقياس ذات توقعات أكبر للأداء الأكاديمي للطلاّب ومسلكهم، وأن ترفع الجامعات والكليات من شروطها للقبول، إذ إن ذلك سوف يدفع الطلاب لبذل قصارى جهدهم في التعليم حيث تتوافر لهم مواد تعليمية تتحدى قدراتهم، وبيئة تهيئ التعلم وتدعمه وتتطلب إنجازًا تعليميًا صحيحًا.
    • يجب تحديث الكتب وأدوات التعلم الأخرى ورفع مستواها لضمان توافر محتوى أكثر رصانة، وتناشد اللجنة الجامعات، والعلماء، والباحثين، وأعضاء الجمعيات المهنية التعاون مع المعلمين الأكفياء لتحقيق هذه المهمة كما تعاونوا في فترة ما بعد (سبوتنك).
    • يجب أن تعكس المواد التعليمية أحدث التطبيقات التكنولوجية المتصلة بالمناهج المعينة، وأن تتضمن نتائج أرفع الأعمال العلمية في كلّ تخصص، وأن تأخذ بأحدث الاتجاهات في التعليم والتعلّم.
    • يجب أن يُكلَّف الطلاب في المدارس الثانوية بواجبات دراسية منزلية أكثر مما هو قائم حاليًا.
    • يجب أن يُقدَّم للطلاب في الصفوف الأولى وطوال فترة التعليم خبرات وإرشادات حول طرق المذاكرة وعادات الدراسة الفعّالة باعتبارها خبرات حيوية إذا أريد لليوم المدرسي ولجهد الطالب المستقل أن يستغلا بكفاءة وفاعلية.
    • يجب تخفيف الحمل الملقى على كاهل المعلم في موضوع حفظ النظام في الصف وذلك من خلال تنمية قواعد صارمة وعادلة تُطَّبق بثبات لضبط مسلك الطلاب، وكذلك من خلال النظر في تبديل الصفوف أو البرنامج الدراسي أو المدرسة للطلاب الذين يتكرر سلوكهم المشاغب.
    • يجب التقليل من الأعباء الإدارية الملقاة على المعلمين لتوفير وقت كاف للتعليم والتعلّم.
    • على الأشخاص الذين يودون إعداد أنفسهم لمهنة التعليم أن يثبتوا أن شروط المستوى الرفيع المطلوب متوافرة لديهم، من حيث استعدادهم وقابليتهم للمهنة، وكفاءتهم في مجال أكاديمي معين. ويجب أن يُحكم على الكليات والجامعات التي تقدم برامج لاعداد المعلم بمقدار توافر تلك المعايير في خريجيهم.
    • يجب أن تزاد رواتب مهنة التعليم، وأن تصبح منافسة للمهن الأخرى ولتغيرات سوق العمل وأن توضع على أساس الأداء. وأن ترتبط قرارات الراتب، والترقيات، والمعاش التقاعدي بنظام فعّال للتقويم بحيث يكافئ المعلم المتميز ويشجّع المتوسط وينمّي الضعيف أو تُنهى خدماته.
    • يجب أن تُوفَّر الحوافز كالمنح والقروض التي تجتذب الطلاب للالتحاق بمهنة التعليم وبخاصة في التخصصات التي تعاني نقصًا واضحًا.
    • يجب أن يشارك المعلمون الأوائل الممتازون في تصميم برامج إعداد المعلم وفي الإشراف على المعلمين خلال سنوات عملهم الأولى.

    نسخة للتحميل

عدد المشاهدات: 3557

يتطلب تشغيل بوابة مشروع الرياضيات والعلوم:
• مستعرض Explorer إصدار رقم 7 فما فوق
• أو مستعرض FireFox إصدار 3 فما فوق