نظرة إلى قانون: يجب ألا يترك طفل دون تعليم

نظرة إلى قانون: يجب ألا يُترك طفل دون تعليم

 في الثامن من يناير/ كانون ثاني عام 2002م أقرت الولايات المتحدة الأميركية قانون " يجب ألا يُترك طفل دون تعليم "NO Child Left Behind (NCLB) . واتّحد الأميركيون حول فكرة ثورية تقول: "يستطيع كل طفل أن يتعلم". ويؤكد القانون على عدم قبول أي نظام مدرسي عام يُعلِّم قسمًا من أطفاله فقط.

ويعترف القانون بما يمكن أن يُحدث فرقًا في توفير تعليم نوعي للأطفال. فهو يطالب بمعلم ذي تأهيل عالٍ في المواد المحورية في كل صفّ؛ واستعمال طرق تدريس قائمة على البحث، بالإضافة إلى معلومات ملائمة وخيارات متنوعة للأهل. وتتم مساءلة المدارس عن أدائها المتدني، لتعمل على تزويد طلابها بتعليم مجاني أو نقلهم إلى مدرسة حكومية ذات أداء أفضل. وبمعنى آخر، فإنّ الحاجات التعليمية للأطفال تأتي في المرتبة الأولى، أي حيث يجب أن تكون.

ولكي يحقق القانون أهدافه، فإنّه يعمل وفقا لأربعة مبادئ منطقية:

  • مسؤولية المدارس عن النتائج.
  • منح الولايات والمقاطعات المرونة في كيفية صرف الأموال الاتحادية.
  • الاستعانة بالبحث العلمي في توجيه الممارسات الصفّية.
  • مشاركة الأهل للمدرسة في رفع سوية أدائها، وذلك بتزويدهم بالمعلومات والبدائل عن تعليم أبنائهم.

ويُشار إلى أنّه في عام 1965، سنّ الكونغرس قانون التعليم الابتدائيّ والثانويّ(ESEA)
Elementary and Secondary Education Act مزوَّدا، ولأول مرة، بتمويل اتحادي مهم يغطّي الصفوف كافة من رياض الأطفال إلى نهاية المرحلة الثانوية. وقد طوّر هذا القانون ثماني مرات، كان آخرها قانون NCLB .

إنّ العنوان الأول في قانون: "يجب ألا يُترك طفل دون تعليم" هو تحسين التحصيل الأكاديمي لأطفال العائلات محدودة الدخل. وهذا يعني توفير الدعم اللازم لتطوير المدارس التي تحتاج إلى دعم. و يقع أكثر من نصف المدارس الحكومية (55%) في هذه الفئة، وتُسمّى غالبًا المدارس الأقل حظًّا.

ولكي تحصل الولايات على التمويل الاتحادي الخاص بالمدارس الأقل حظًّا عليها أن تضمن تلبية كلّ مدارسها العامة ومناطقها التعليمية لمتطلبات القانون الجديد. وبالنسبة للمدارس الأقل حظًّا نفسها، فإنّ القانون يتطلب إجراءات إضافية تضمن أنّ الطلاب الأكثر حاجة لم يتركوا دون تعليم مناسب.



فوائد قانون "يجب ألايترك طفل دون تعليم" للأهل والأطفال:

يتطلّب هذا القانون مساءلة قوية. وبهذا الخصوص فإنّ كلّ مدرسة حكومية، ولأول مرة، تعدّ مسؤولة عن الأداء الأكاديميّ لكلّ طفل، بغض النظر عن العرق أو الدين، أو المستوى الاقتصادي والاجتماعي، أو حالته الصحية أو لغته الأم. أما مقياس المساءلة فهو"التقدم السنوي المناسب" (AYP ).

  • التقدم السنوي المناسب: تحدده الولايات، فالولاية تضع أهدافا معينة لتحصيل الطالب، وتقيس مدى تقدم الطلاب من خلال مستوى أدائهم في اختبارات مطورة على مستوى الولاية.

ولكي يتحقق التقدّم المناسب، فإنّ على المدارس ـ بالإضافة إلى مجموعات الطلاب المذكورة أعلاه ـ أن تلبي متطلبات مستويات التحصيل التي حددتها الولايات لهذه الاختبارات.

  • الاختبار لقياس المعرفة: يوفّر للولايات المعلومات التي تحتاجها لتقدير إن كانت المدارس والمناطق التعليمية تحقق "تقدمًا سنويًا مناسبًا". بالإضافة إلى ذلك، يتلقّى الأهل تقريرًا سريًا عن نتائج اختبارات الطفل تساعدهم وتساعد الطفل والمعلمين في الوقوف على مستوى جودة التعلم، وإن كان الطفل بحاجة إلى مزيد من المساعدة. يتطلب القانون (NCLB ) أن تختبر المدارس أطفال الصفوف (3-8) في القراءة وقواعد اللغة والحساب كل عام، باستخدام اختبارات تطورها الولاية. وفي المدرسة الثانوية يخضع الأطفال للاختبار مرة واحدة على الأقل. كما يخضع الطلاب لاختبار علوم مرة واحدة على الأقل في المدرسة الابتدائية، والوسطى، والثانوية.
  • بطاقات التقارير المحلية: تقوم المناطق التعليمية التي تتلقى تمويلاً للمدارس الأقل حظًا بإحضار هذه البطاقات سنويًّا، وتشمل معلومات عن كيفية تحصيل الطلاب في اختبارات الولاية، ليس على مستوى المنطقة كلها فقط، وإنما في المدارس المنفردة أيضًا. ويجب أن تكون "بطاقات التقارير المحلية" سهلة الفهم ومتوفرة للأهل.
  • المرونة: يزود "القانون"، الولايات والمناطق التعليمية بمزيد من السيطرة على المصادر والمرونة في استعمالها، في المواقف التي تتزايد الحاجة فيها إلى تلك المصادر. ويستطيع مديرو المدارس والإداريون أن ينقلوا المخصصات من برنامج إلى آخر ليستعملوا المال بحكمة، بغية تلبية حاجات الطلاب.
  • التمويل: يعني "القانون" مزيدًا من المال الاتحادي للمدارس، اذ خُصص ما يزيد عن (30) بليون دولار لتمويل (NCLB ) في عام 2007، مقارنة بنحو (13) بليون دولار في عام 2001. ومع أنّ الولايات والمجتمعات المحلية ما زالت الممول الرئيس للمدارس في مراحل التعليم من الروضة إلى الصف الثاني عشر، فإنّ المساهمة الاتحادية في ذلك ارتفعت من 5.7 بالمئة في الأعوام 1990- 1994، إلى 8.9 بالمئة في العامين 2006- 2007. والبرنامج الاتحادي الرئيسي الآخر للتعليم في هذه المرحلة الدراسية هو" قانون تعليم الأفراد ذوي الإعاقات" الذي يتزايد تمويله عامًا بعد آخر.

مساعدة الأطفال في المدارس الأقل حظًّا متدنية الأداء: يقدّم القانون خيارات للطلاب في المدارس الأقل حظًّا التي "تحتاج إلى تحسين"، أي التي لم تحقق أهداف "التقدّم السنوي المناسب"، لعامين متتاليين أو أكثر. وتعتمد الخيارات على الفترة التي تقدم فيها المدرسة تقريرًا عن التقدّم السنوي المناسب (AYP) . وتتضمن هذه الخيارات انتقاء المدرسة الحكومية البديلة والمساعدة الإضافية في التعليم.

  • انتقاء المدرسة الحكومية البديلة: قد يُسمح للأهل بنقل طفلهم إلى مدرسة حكومية أخرى، إذا كان الطفل يدرس في مدرسة من المدارس الأقل حظًّا، ولم تقدم تقريرًا عن "التقدّم السنوي المناسب" لعامين أو أكثر. يُضاف إلى ذلك أنّ المنطقة التعليمية قد تدفع أجور تنقلات للطفل.
  • المساعدة الإضافية في التعلم (الخدمات التعليمية الداعمة): يُمكن أن تكون هذه المساعدة تعليمًا مجانيًا، أو مساعدة في الواجبات البيتية، أو أية مساعدة إضافية أخرى خارج إطار اليوم المدرسي النظامي، قبل الدوام أو بعده، وفي العطل الأسبوعية أو في الصيف. يكون الطفل مؤهلاً للحصول على هذه المساعدة إن كان مؤهلاً للحصول على غداء مجاني أو بسعر مخفض، ومسجلاً في إحدى المدارس الأقل حظًّا، التي لم تقدم تقريرًا عن " التقدّم السنوي المناسب" لثلاثة أعوام أو أكثر.

مساعدة المدارس الأقل حظًا ذات الأداء المتدني: يضع القانون خطة عمل وبرنامجًا لخطوات تتخذها المنطقة التعليمية والمدرسة للمساعدة في وضع المدرسة متدنية الأداء في المسار الصحيح. إذ تحدد المنطقة التعليمية أولاً نوع المساعدة المطلوبة، اعتمادًا على المدة التي كانت فيها المدرسة متدنية الأداء. وعند تقديم المساعدة، تتأكد المنطقة التعليمية من حصول الإداريين على مساعدة تقنية في أثناء تطوير خطة التحسين وتنفيذها. وقد تعني المساعدة تطويرًا مهنيًا للمعلمين أو حتى تطوير منهاج جديد. والهدف دائمًا هو مساعدة المدرسة على جهودها الرامية لتحسين تحصيل الطلاب.

معلمون مؤهلون جيدًا: يموّل القانون المدارس لكي تحسّن مهارات المعلمين التعليمية عبر التدريب وأي تطوير مهني آخر. ويتطلّب القانون أيضًا من الولايات تطوير خطط تضمن أنّ مدرسي المواد الأكاديمية الأساسية جميعهم مؤهلون جيدًا. ويعرِّف القانون المعلم " المؤهل جيدًا" بأنه من يحمل الدرجة الجامعية الأولى، ومجاز للتدريس في الولاية، ويظهر مقدرة وكفاءة في تدريس كلّ مادة في مجال اختصاصه.

مشاركة الوالدين: يخوّل القانون الأهل بإثارة أسئلة مهمة واتخاذ قرارات جوهرية حول تعليم أطفالهم. ويتطلّب القانون أيضًا من الولايات والمناطق والمدارس تطوير طرق لمشاركة الأهل في تعليم أطفالهم وتحسين مدارسهم. فمثلاً، يجب أن يكون لدى المناطق التعليمية والمدارس الأقل حظًّا معلومات مكتوبة عن مشاركة الأهل، وعليها أن تزودهم بهذه المعلومات.

المدارس الآمنة: يُدرك القانون أنّ الأطفال يحتاجون لأن تكون مدارسهم آمنة لينجحوا. إن دعم المدارس لتكون آمنة جزء رئيس من هذا القانون. ويشمل القانون برامج عديدة تساعد المدارس في توفير بيئات تعليمية آمنة وصحية، تخلو من العنف والعصابات ومواد الإدمان الخطرة، وتكون فيها الهيئة التدريسية مستعدة للتعامل مع المواقف الطارئة والأزمات. كما يوفّر القانون للطفل خيار الانتقال إلى مدرسة آمنة ضمن منطقته التعليمية، ان كان ضحية جريمة عنف أو يدرس في مدرسة تُصنّف بأنها من المدارس الخطرة.

اعتماد البحث العلمي أساسًا للقرارات التعليمية: يركّز القانون على أساليب التدريس التي أكدت الأبحاث العلمية نجاعتها.

مستوى قوي من تدريس القراءة: منح القانون أكثر من بليون دولار في السنة المالية 2007 لمساعدة الأطفال في تعلّم القراءة من خلال برنامج "القراءة أولاً"، وهو البرنامج المكرس لضمان أنّ كل الأطفال حتى الصف الثالث يتعلمون القراءة بمستوى زملائهم. ويزوّد البرنامج الولايات والمناطق التعليمية بالمال لدعم برامج القراءة عالية الجودة استنادًا إلى أفضل الأبحاث العلمية.

المزيد عن بطاقات التقارير المحلية:

يتطلب القانون أن يتم إعلام الأهل بنتائج اختبارات أطفالهم ليتمكنوا من اتخاذ القرارات الصائبة بشأن تعليمهم. وتُعطى نتائج الاختبارات بطرق مختلفة؛ ففي البداية يتم إرسال تقرير سرّي إليهم يبين أداء أطفالهم في الاختبارات على مستوى الولاية. ثم يتم اطلاعهم على بيانات إنجاز مدرسة أطفالهم المتوافرة في بطاقة تقرير المنطقة التعليمية. وأخيرًا، تُرسل الولاية لهم معلومات عن تحصيل الطلاب على مستوى الولاية. ومن المعلوم أنّ بطاقات التقارير تزود الأهل بحقائق مهمة عن مستوى أداء الأطفال في المجموعات المختلفة.

نسخة للتحميل

عدد المشاهدات: 3081

يتطلب تشغيل بوابة مشروع الرياضيات والعلوم:
• مستعرض Explorer إصدار رقم 7 فما فوق
• أو مستعرض FireFox إصدار 3 فما فوق